الصفحة 11 من 30

وتتابع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في الأبطح من لم يدركه في الطريق ، وكان ممن أتاه هناك عليّ بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري - رضي الله عنهما- قادمين من اليمن، محرمين بإحرامٍ كإحرام رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فلما دخل علي - رضي الله عنه- على زوجه فاطمة بنت رسول الله وكانت قد حلت من عمرتها، وجدها قد لبست ثيابًا مصبوغة، واكتحلت، وطيبت بيتها، فعجب من حالها، وحلِّها من إحرامها، وسألها عن ذلك، فقالت: أبي أمرني بذلك، فذهب عليّ محرشًا أباها عليها كما يصنع الشببة من الأزواج، فأخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم- أن فاطمة قد حلت واكتحلت ولبست ثيابًا صبيغًا وزعمت أنك أمرتها بذلك يا رسول الله، فقال - صلى الله عليه وسلم-:"صدقت، صدقت، صدقت، أنا أمرتها به"ثم قال لعلي - رضي الله عنه-:"بما أهللت؟"قال قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك، وكان معه الهدي فقال له:"فلا تحل".

وجاء أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه- إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال له:"بما أهللت؟"قال: بإهلالٍ كإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:"هل سقت الهدي؟"قال: لا، قال:"فطف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حل".

وهكذا بقي -صلى الله عليه وسلم- في الأبطح قريبًا من الناس، دانيًا إليهم، معلمًا ومبينًا ما يعرض لهم، فروي عنه أنه خطب الناس في اليوم السابع فأخبرهم بمناسكهم، وعلمهم أحكام حجهم، حتى إذا كان يوم التروية ركب - صلى الله عليه وسلم- إلى منى ضحى وأحرم الذين كانوا قد حلوا معه من الأبطح مهلين بالحج حين توجهوا إلى منى وانبعثت رواحلهم نحوها، فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر يقصر الرباعية ركعتين، ويصلي كل صلاة في وقتها، وكأنما كان هذا النفير إلى منى يوم التروية تهيئة وإعدادًا للنفير إلى عرفات.

على صعيد عرفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت