الصفحة 38 من 54

{يَحْسُدُونَ النَّاسَ} [النساء: 54] ؛ لأنه أراد بهم نبينا - صلى الله عليه وسلم - كما ذكره المفسِّرون [1] .

وبما تقرَّر عُلِم أنَّ الحديث من الدِّين المفسر بالنصيحة لخاصة المؤمنين وعامَّتهم.

وقوله في الحديث:"هَونًا"بفتح أوله، أي: لينًا سهلًا رفيقًا بسكينة ووقار.

قلت: وذلك لأنَّ المؤمن هيِّن ليِّن، فناسب أن يكون حُبُّه وبغضه مثله في اللين والرقة والسهولة. تقول: هان الشيء يهون، كقال يقول؛ إذا سهل ولسان. وأما الهُون بضم أوله فهو الذلُّ، ومنه قوله تعالى: {أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ} [النحل: 59] .

وقوله في الحديث:"ما"يصحُّ أن يراد هنا من معانيها العشرة ثلاثة معانٍ، كما استخرجتُ ذلك من كلام القاضي البيضاوي [2] ومَنْ كَتَب على عبارته كشيخ الإِسلام، والشهاب الخَفَاجي، وشَيْخِي زَادَه، وابن تَمجيد [3]

= قُريظة يوم الخندق حتى صرفهم الله بعد أن أرسل عليهم ريحًا وجنودًا لم يُرو، مات في أول خلافة علي رضي الله عنهما.

(1) هو قول أغلب الصحابة والتابعين. زاد المسير 2/ 115.

(2) أي في تفسيره المسمى"أنوار التنزيل وأسرار التأويل".

(3) شيخ الإِسلام: هو القاضي زكريا بن محمَّد الأنصاري (المتوفى 926 هـ) ، واسم حاشيته:"فتح الجليل ببيان خفي أنوار التنزيل".

الشهاب الخَفَاجي: هو شهاب الدين أحمد بن محمَّد الخفاجي المصري (المتوفى 1069 هـ) ، واسم حاشيته:"عناية القاضي وكفاية الراضي".

شيخي زاده: هو القاضي عبد الرحمن بن محمَّد المعروف بشيخي زاده (المتوفى =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت