قال الشيخ الألباني: صحيح، ومن هنا كانت أهمية صحة الفهم في الإسلام .... هدانا الله جميعا إلي الفهم الصحيح، والقصد السليم، والعمل الشافع، والعلم النافع.
معني الفهم:
الفهم في لغة العرب معناه: العلم بالشيء ومعرفته.
في لسان العرب: الفهم معرفتك الشيء .. وجاء في مختار الصحاح .. فهم الشيء أي علمه فالمراد بالفهم عن الله ورسوله أي العلم والمعرفة بمعاني كلام الله وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم-. والفقه أخص من الفهم.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: والفقه أخص من الفهم وهو فهم مراد المتكلم من كلامه، وهذا قدر زائد على مجرد فهم وضع اللفظ في اللغة. (إعلام الموقعين) .
والمقصود بمراتب الفهم درجاته، فإن الناس يختلفون في الفهم، فبعضهم أعلى درجة في الفهم من الآخر، فقد يفهم العالم من النص القرآني أو الحديث النبوي معنى لا يفهمه عالم آخر.
وقال ابن القيم رحمه الله: وتفاوت الأمة في مراتب الفهم عن الله ورسوله لا يحصيه إلا الله، ولو كانت الأفهام متساوية لتساوت أقدام العلماء في العلم، ولما خص سبحانه سليمان بفهم الحكومة في الحرث، وقد أثنى عليه وعلى داود بالعلم والحكمة، وقد قال عمر لأبي موسى في كتابه إليه: الفهم الفهم، فيما أدلي إليك. وقال علي: إلا فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه .. الخ. وله كلام عن الفهم ومراتبه في كتابه مدارج السالكين.
الفهم الصحيح معلق على وجود أشياء منها: التمكن من العلوم الشرعية وعلوم اللغة، ... وأصول الفقه وأصول التفسير ونحو ذلك. وقبل ذلك وبعده لجوء العبد إلى ربه أن يرزقه الفهم عنه وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم-، وقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يدعو ويقول: اللهم يا مفهم سليمان فهمني لماذا الفهم بدايةً؟؟!! لماذا الفهم قبل الإخلاص؟؟!! نريد أن نفهم ما نخلص له لا أن نخلص لما فهمناه وإن كان معوجًا ... يقول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: من عمل على غير علم كان ما يُفسد أكثر مما يُصلح ... !!
يقول ابن القيم أيضا: صحة الفهم، وحسن القصد من أعظم نعم الله التي أنعم بها على عبده، بل ما أُعطى عبد عطاء بعد الإسلام أفضل ولا أجل منهما، بل هما ساقا الإسلام،