الصفحة 7 من 97

وقيامه عليهما، وبهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدهم، وطريق الضالين الذين فسدت فهومهم، ويصير من المُنعم عليهم الذين حسنت أفهماهم وقصودهم، وهم أهل الصراط المستقيم في كل صلاة.

وصحة الفهم نور يقذفه الله في قلب العبد، يميز به بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد (إعلام الموقعين)

فقه الأولويات وترتيب الدرجات:

انتم تعلمون مكانة النبي - صلى الله عليه وسلم- في قلوب الصحابة الكرام رضي الله عنهم جميعا، إنهم فقهوا الدين، وتعلموا الإسلام من مدرسته - صلى الله عليه وسلم-، فحازوا في الفهم ترتيب الدرجات، وعرفوا في الإسلام فقه الأولويات ... ! عندما لحق النبي - صلى الله عليه وسلم- بالرفيق الأعلى ذهبوا ليختاروا خليفة المسلمين أولا وقبل مراسم الدفن، لان اختيار الخليفة عندهم كان الأهم ... !! فلما اختاروا ابوبكر الصديق خليفة المسلمين ذهبوا فدفنوا رسول الله، ولم يخرج عليهم صوت واحد يندد فعلتهم التي فعلوها، لأنهم فهموا أن ترك المسلمين بدون خليفة اخطر عندهم من دفن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا هو الفهم الجيد للإسلام.

القران يدعونا إلي الفهم الجيد وفقه ترتيب الأعمال كيف؟!!

عن النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد أن أسقي الحاج، وقال الآخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد أن أعمر المسجد الحرام وقال آخر: الجهاد في سبيل أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- -وهو يوم الجمعة- ولكني إذا صليت دخلت فاستفتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فيما اختلفتم فيه، ففعل. فأنزل الله تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: 19] ؛ رواه مسلم .. أي أن هناك فقه أولويات في الإسلام يقول أن هناك إعمال فائقة، ومواقف لائقة، وهجرات سابقة، ولحظات تمثل أعمار عند المصطفين الأخيار ... !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت