صحة الفهم وحسن القصد
لإسلام دين شامل يجمع بين مناحي الحياة كلها، لا يفصل بين الجانب الاجتماعي أو الأخلاقي أو التعبدي، وان امة تضخم فيها الجانب التعبدي علي الجانب الأخلاقي فإنها امة هالكة لا تقم لها قائمة، إن الإسلام ليس عقيدة فحسب وإنما العقيدة في الإسلام كالقلب من الجسد، لا يستطيع القلب أن يحيا بدون الأعضاء، كذلك الإسلام لا يحيا بدون العقيدة، لكن الإسلام يحتاج إلي فهم عميق، إلي فقه دقيق، إنما ينفث الأعداء سمومهم ليعطلوا الفهم عند المسلمين وللأسف الشديد وجدوا لهم أعوان، وقادهم إلي ذلك شيطان، يعملون معا عبر الزمان والمكان ليضلوا الناس، ويسرقوا منهم الإيمان، ويقتنونهم في دينهم، ويوقعون بينهم العداوة والبغضاء كما جاء في القران {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ} [المائدة: 91] .. ! انتشرا لجهل، ومسخت الأخلاق وتلاشت القيم، ونسي الله عز وجل، ولن تعود الأمة إلي سابق عزها وكامل مجدها، وعظيم موروثها، حتى تعود إلي أفراد الأمة صحة الفهم وصدقه، وحسن القصد ونقاءه، بعض الناس يتعبد لله تعالي علي فهم خاطئ، لأنهم لم يستبينوا حقيقة الأمر، ولم يعرفوا سلامة القصد، ولم يدركوا مرامي النفل أو الفرض، ليس عندهم فهم الأولويات وليس لديهم ترتيب الدرجات، فتصلبت النصوص، وجمدت الفروع وربما فرغ الاثنين معا في جانب آخر، فاختلط الحابل بالنابل .... !!! إلا ما رحم ربي، فهل من عودة؟ وهل من صحوة؟ بل هل من نخوة؟! الأمة -مع حزني الشديد - تبنت دعاوي التفرق والتشرذم والشتات .. !! فضربت من جميع الجهات، بل أصبحت مرتعا لكل راتع، ومأكلا لكل آكل ... !! عن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن ... لماذا؟! فقدوا الفقه والترتيب فكانت عندهم الدنيا ابقي من الآخرة، واليوم أهم من الغد، والمعاش أولي من المعاد ... !! فأحبوا الدنيا وكرهوا الموت واخلدوا إلي الأرض ... !! قال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت