الصفحة 43 من 97

جهاد السابقين

* سلمان الفارسي:

ينتمي سلمان الفارسي إلى أصبهان من قرية يقال لها جيّ، وكان والده رئيسها، مر سلمان بأحداث جسام أسقف يحيله الى أسقف ومن مدينة إلى مدينة وذات يوم مر به ركب رحل معهم الى جزيرة العرب إلا أنهم باعوه الى رجل يهودي أقام عنده يعمل على نخلاته حتى إذا سمعه يتحدث مع رجل عن نبي في مكة هو الآن في قباء، وفي المساء عزم سلمان أمره للذهاب إليه ويقول سلمان دعاني عليه الصلاة والسلام فجلست بين يديه، وحدثته كما أحدثكم الآن، ثم أسلمت، وحال الرقُّ بيني وبين شهود (حضور) بدر وأحد، وذات يوم قال الرسول (كاتب سيدك حتى يعتقك) ، فكاتبته، وأمر الرسول (الصحابة كي يعاونوني وحرر الله رقبتي، وعشت حُرًا مسلمًا، وشهدت مع رسول الله (غزوة الخندق والمشاهد كلها. وكان سلمان هو الذي أشار بحفر الخندق حول المدينة عندما أرادت الأحزاب الهجوم على المدينة، لاستئصال شأفة المسلمين، والقضاء تماما على هذه الدولة الناشئة وهذا الدين الجديد، وكانت أعدادهم من الكثرة بحيث لا يستطيع المسلمون الوقوف أمام جحافلهم، فجمع النبي - صلى الله عليه وسلم- أصحابه للتشاور في الأمر وكانت الفكرة المبتكرة وغير المألوفة عند العرب حينئذٍ من سلمان الفارسي وهي حفر خندق في الجزء الذي يمكن اقتحام المدينة منه وهو بين لا بتين مرتفعتين، وهو ما يدل على مدي انغماس سلمان وانهماكه في التفكير المسئول والقائم على دراسة ومعرفة بجغرافية الموقع وإعمال عقله وفكره لحل المشكلة، وكأنه القائد الأعلى والمسئول الأوحد عن حلها.

وكم كانت فكرة موفقة وصائبة قلبت الموازين، وحولت ضعف المسلمين قوة، وقوة المشركين ضعفا، وشكلت لهم مفاجأة إستراتيجية لم يحسبوا لها حسابًا وقلبت خططهم وتدبيرهم رأسًا على عقب ووضعتهم في موضع الدفاع بدلًا من الهجوم وأفقدتهم ميزة العدد والعدة التي كانوا يتمتعون بها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت