الإسلام بين إبداعات السابقين وسلبيات اللاحقين
جهاد وابداع
منذ القدم والعاملون لدين الله، يعملون فكرهم، ويبذلون رأيهم، ويحسنون جهدهم، يحاولون إرضاء ربهم، يستمدون منه المعية، ويرجون منه الهداية {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] .
إنهم أناس يسيرون على الأرض لكن ارتبطت قلوبهم بخالقها فارتقت حتى بلغت عنان السماء، ويسجدوا لله علي الأرض ولكن ارتقت نفوسهم وارتفعت جباههم حتى لامست السحب في الفضاء، فصاروا لا يهابون أحدًا من البشر، ولا يركنون إلي قوة من قوي الأرض، ولا يقفون عند مغنم من مغانم الدنيا، طريقهم واضح، و هدفهم واضح، وغايتهم إ رضاء الله فقط لا غير .... !!
طالما أن عملهم لا يخالف كتاب الله وسنة رسوله .... لا يضرهم إن أثنى الناس على عملهم أم لا .. !!
يود الواحد منهم لو تنشق الأرض وتبتلعه ولا يراه أحد من البشر وهو يعبد الله أو يدعو إليه.
يعلمون انهم في معية الله طالموا سلكوا طريق الجهاد {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [لعنكبوت: 69] ومعية الله فوق كل عتاد واقوي من كل عدة .. !!!
ويعلمون أن رحمة الله ترتجي من الايمان اولا ثم الهجرة الدائمة فالجهاد المستمر .. !! {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [البقرة: 218] .
لذلك تجد ان منهج الرسول - صلى الله عليه وسلم- كان يدعم الجهاد ويشجع الابتكار في أعلى درجاته، وذلك في كل مظاهر إدارته - صلى الله عليه وسلم-.
ولعل من بين أعظم جوانب شخصيته القيادية العبقرية أنه تمكن ببساطة ويسر من تفجير الطاقات الإبداعية والابتكارية عند صحابته الكرام على اختلاف قدراتهم ومستوياتهم وجعل كلا منهم يعمل عقله وفكره لخدمة الدين الذي آمن به وذلك بأعلى درجات الكفاءة والفعالية الفردية والجماعية.