وحذرت واعتزرت لسليمان وجنوده بعدم الشعور وخاطبت قومها بالقول السديد والرأي الرشيد {حتى إذا أتو على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون} [النمل: 18] ، فهل فكرت يوما في تحذير قومك من مؤامرات الأعداء.
النملة في حوارها مع سليمان قالت والله لااخشى عليهم من أن تحطم أجسادهم وإنما اخشي عليهم من أن يفتنهم ملكك وجاهك عن ذكر الله وتسبيحه (بعض كتب التفاسير) .
إنها الايجابية في أبهى صورها والعزة في اشمل معانيها، وعلى دعاه اليوم أن يستجيبوا لمطالب دينهم، ويعتزوا بإسلامهم، ويباهوا بعقيدتهم، ويفاخروا بدعوتهم، ويباهوا بعقيدتهم.
جمال الإسلام في الايجابية:
إن عمر رضي الله عنه لقب بالفاروق لأنه بعد إسلامه قال يا رسول الله: السنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟ قال:"بلى، والذي نفسي بيه إنكم على الحق، إن متم وان حييتم"قال: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لنخرجن، وخرج الرسول - صلى الله عليه وسلم- في صفين عمر في احدهما، وحمزة في الأخر، ولهم ككديد الطحين، ونظرت قريش إلى عمر وحمزة فأصابتهم كآبة لم تصبهم قبل ذلك قط، ومن هنا سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- الفاروق وصدق الله {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال اننى من المسلمين} [فصلت: 23] .
وهو الذي قال يوما (لقد أعزنا الله بالإسلام ولو ابتغينا العزة في غير الإسلام أذلنا الله) .
ورحم الله من قال:
أبى الإسلام لا أب لي سواه ... إن افتخروا بقيس أو تميم
دعاه اليوم هم مشاعل النور في أمه طال عليها الليل، وطلائع الأمل في أمه تناثر فيها القنوط، وبوادر اليقظة في أمه عم فيها السبات، ومصابيح الحق في أمه غاب عنها النور، وينابيع الرحمة في عالم أجدبت فيه الدنيا من رسل المودة واليقين، فلا يجوز لمسلم أن يبخل بوقته أو جهده أو ماله لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، أو ولد يرجوا له مستقبلا يفخر به أو يورثه الطريق يكون له دعوه صالحه بعد فراقه لهذه الدنيا الفانية.
هل من الحباب بن المنذر أو المقداد أو سلمان في عصرنا؟ هل من مؤمن آل فرعون أو آل يس؟! هل من غلام ويغار على دينه وعقيدته وقيمه المسلوبة وحقوقه المنهوبة؟! ويقدم روحه