المسلم الايجابي يدعو إلى الخير، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويتذكر قول نبيه - صلى الله عليه وسلم-"والذي نفسي بيدي لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله إن يبعث عليكم عقابا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم" (رواه الترمذي) .
في قصه الملك والساحر والغلام، كان الغلام ايجابيا (باسم الله رب الغلام) في دعوه الناس إلى الخير، وكانت ثمرة الايجابية إيمان أهل القرية وثباتهم على الحق والإيمان ضد الظلم والطغيان فأورد الله قصته في سورة البروج يتعبد الله بها إلي يوم الدين. {وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ* وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ* وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ* قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ* النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ* إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ* وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ* وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ* الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ* إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ* إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ} [البروج:1 - 11] .
الهدهد والنملة يورثان الايجابية:
وتفقد سليمان الطير فقال: {مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين} [النمل: 20] .
رد الهدهد (أحطتُ بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين) . رغم بعد الطريق وطول المسافة استطاع الهدهد أن ياتى بتقرير لسليمان كان على أثره دخول مملكه سبأ في دين الله حتى الملكة قالت {رب أنى ظلمت نفشى وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين} [النمل: 44] .
الهدهد لم يكن سائحا يمتع نظره بالمشاهد الجديدة أو يرفه نفسه بالمناظر الجميلة وإنما كان همه هو دين الله وشريعته ومنهجه، كيف يعتق هذه الرقاب التي عبدت غير الله، آلمه ذلك لكن ماذا يفعل؟ أيخاف ويسكت؟ أيرضى ويمشى؟ كلا انه موحد بالله {وان من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} [الإسراء: 44] . انه رأى شذوذ عن منهج الله فنقل الأمر إلى صاحب الأمر وهذه ايجابيه عظيمه وهمه عاليه، كان سليمان في فلسطين وكان عرش بلقيس في اليمن ولم يؤمر الهدهد بشيء من ذلك، أما الآن فان آفة ألامه حتى بعض العقلاء منها واقف إلي أن يُؤمر، سلبي إلى أن يُحرك ينتظر إلى من يقول له افعل أو لا تفعل، كأنما احتقر عظيما وهبه الله إياه، فعطل في نفسه الذاتية، والايجابية، والتفكير في مصير الآمة. لقد كانت ايجابيه النملة في تحذير قومها من الأخطار المحدقة بهم فأمرت