الصفحة 37 من 97

وهذا داعية أخر ايجابي مؤمن آل يس {وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون * ومالي لا اعبد الذي فطرني واليه ترجعون} [يس: 20 - 23] ، {إني أمنت بربكم فأسمعون} [يس: 25] .

إنها قمة الايجابية في استجابة الفطرة السليمة لدعوة الحق المستقيمة، رجل سمع الدعوة فاستجاب لها وحينما استشعر حقيقة الإيمان تحركت في ضميره فلم يستطع السكوت، ولم يقبع في داره بعقيدته وهو يرى الضلال من حوله، والفساد من فوقه ومن تحته يستشرى في الحياة كلا، وإنما سعى بالحق الذي استقر في ضميره إلى قومه يرفع لوائه ويستظل بظله ويمضى في طريقه.

وهذا رجل ثالث بعد أن صب الطاغية فرعون بطشه على بني إسرائيل، فكر في قتل موسى ومن معه فعقدت المؤتمرات ودارت المحاورات وكثرت المشاورات للخلاص من الحق وأهله، وبينما هم يتشاورون إذا برجل منهم ايجابيا كان يكتم إيمانه بموسى من قبل، فلما رأى تأمرهم على قتل موسى ضاق زرعا وامتلاء غيظا واستشاط غضبا لله {وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله وقد جائكم بالبينات من ربكم وان يكُ كاذبا فعليه كذبه وانم يكُ صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله ليهدى من هو مسرف كذاب} [غافر: 28] .

انه أقام الحجة على فرعون وجنوده بأجمل اشاره واحلي عبارة ثم فوض أمره إلى الله معلنا كلمه الحق في وقتها.

يقول صاحب الظلال سيد قطب رحمه الله: (التبعة فرديه، والحساب شخصي، وكل نفس مسئوله عن نفسها، ولا تغنى نفس عن نفس شيئا، وهذا هو المبدأ الاسلامى العظيم، مبدأ التبعة الفردية القائمة على الاراده والتميز من الإنسان، وعلى العدل المطلق من الله، هو أقوم المبادئ التي تشعر الإنسان بكرامته، والتي تستجيش اليقظة الدائمة في ضميره، وكلاهما عامل من عوامل التربية، فوق انه قيمه إنسانيه تضاف إلى رصيده من القيم التي يكرمه بها الإسلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت