الإقدام وحمل هم الأمة ايجابية:
في يوم الفرقان، يوم التقى الجمعان تجلت الايجابية في أعظم أشكالها، فهذا سعد بن معاذ يقول لقائده ونبيه (قد أمنا بم فصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فو الذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، إنا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقار به عينك، فسر بنا على بركه الله) بعد أن خرجوا من اجل العير جلسوا مع رسول الله ووعظهم ونصحهم"والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا ادخله الله الجنة" (سيره بن هشام) .
قالوا: (خذ من أموالنا ما شئت واترك منها ما شئت إن الذي تأخذه أحب إلينا من الذي تتركه) .
وهذا الحباب بن المنذر يشير بتغوير ما وراء الآبار (تخريبه) ثم بناء حوضا يملأ بالماء فيشرب المسلمون ولا يشرب الأعداء، فأخذ النبي بمشورته، وهذا المقداد يقول يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى (فأذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون) ، فسر رسول الله وأشرق وجهه.
وفى الخندق أشار سلمان الفارسي بحفر الخندق فكان سببا في نصر الإسلام والمسلمين حتى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سليمان منا أهل البيت.
ونداء الحق الذي يصدع عبر الأفاق ويبقى بقاء السماء والأرض رؤية رآها الصحابي عبد الله بن زيد وصدقها عمر بن الخطاب وأضاف إليها بلال بن رباح (الصلاة خير من النوم) رضي الله عنهم جميعا، واقر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فكان نداء الصلاة.
ورثوا الايجابية فخلدهم القرآن:
في قصه الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى قال {يا موسى إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج انى لك من الناصحين} [القصص: 20] كم من الجهد بذل وكم من الثمن دفع وكم من المسافة قطعت لإنقاذ حامل الحق، انه الإيمان بالفطرة والحفاظ على الدعوة وتأمين طريقها.