وفى حادثه الإسراء كان صديقا عندما صدق أمر النبي قائلا (انى أصدقه في خبر السماء، يأتيه في ساعة من ليل أو نهار) لذلك قال تعالى: {والذي جاء بالصدق صدق به أولئك هم المتقون} [الزمر: 33] . وعند وفاه الرسول - صلى الله عليه وسلم- طمأن القلوب المضطربة وثبت النفوس المترددة، فقال (من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت) ثم تلي قول الله {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين} [آل عمران: 144] .
وهو الذي أنفذ بعث أسامة قائلا (والذي نفس أبى بكر بيده لو ظننت أن السباع تخطفني لانفذت بعث أسامه كما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ولو لم يبق غيري في القرى لا نفذته) ، وهو الذي حارب المرتدين وجمع الزكاة قائلا (أينقص الدين وأنا حي، والله لو منعوني عقال بعير لجالدتهم عليه) ، رغم كل هذه التبعات والمسؤوليات لم ينسى مجتمعه من عطائه وخدماته، كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وبعض الصحابة فسألهم النبي من أصبح اليوم منكم صائما قال أبو بكر أنا يا رسول الله، من تبع اليوم منكم جنازة قال أبو بكر أنا يا رسول الله، من عاد اليوم منكم مريضا قال أبو بكر أنا يا رسول الله، من اطعم اليوم منكم مسكينا؟ قال أبو بكر أنا يا رسول الله قال - صلى الله عليه وسلم- ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة، كانت الايجابية تصاحب أبي بكر في كل مكان.
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: (ولما اسلم عمر بن الخطاب لم تعلم قريش بإسلامه .. فقال اى أهل مكة انقل للحديث؟ قيل له جميل بن معمر الجمحى، فخرج إليه وأنا معه اتبع أثره، وانظر ما يفعل، وأنا غلام أعقل كل ما رأيت وسمعت، فأتاه فقال: يا جميل انى قد أسلمت، فو الله ما رد عليه كلمه حتى قام يجر ردائه، وتبعه عمر واتبعت أبى حتى قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش - وهم في أنديتهم حول الكعبة - ألا إن عمر بن الخطاب قد صبأ، وعمر يقول من خلفه: كذبت ولكنى أسلمت، وشهدت ألا اله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله، فثاروا إليه، فوثب عمر على عتبة بن ربيعة، فبرك عليه وجعل يضربه، وادخل إصبعيه في عينيه، فجعل عتبة يصيح فتنحى الناس عنه، واتبع عمر المجالس التي كان يجلسها بالكفر فأظهر فيها الإيمان) .