الصفحة 34 من 97

وارحمهم بعباد الله واحرصهم على حق الله، وأحفظهم لحدود الله، وأعلمهم بالحلال والحرام {وجعلناهم ائمه يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين} [الأنبياء: 73] . أما عندما تمكنت السلبية من قلوب البشر، تربع على عروشهم السلبيين، الذين لا يعرفون ربا، ولا ينصرون حقا، ولا يحفظون حدا، ولا يقيمون فردا، ولا ينفذون وعدا، ولا يراعون عهدا، ومن ثم لا ترتفع لهم راية، ولا ينتصر بهم دين، ولا تتحقق لهم غاية.

إن دعوه الإسلام لا تنتصر بأصحاب المنافع ولا بأرباب المصالح، ولا بطلاب الدنيا، ولا بالباحثين عن الأضواء والشهرة، ولا بالمعطلين للدعوة الصادين عن سبيل الله، انما بالعاملين لدين الله واثقين من عرض اعمالهم علي الله {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [التوبة: 105] ؛ وقد حث الله عز وجل نبيه - صلى الله عليه وسلم- منذ أول لحظه على الايجابية {يا أيها المدثر * قم فأنذر} [المدثر: 1 - 2] ، وخاطبهم من قبل ذلك بقوله: {يا أيها المزمل * قم الليل إلا قليلا} [المزمل: 1 - 2] .

واعلم نبيه كيف يدعوا الناس إلى الله {قل إنما أعظكم بواحة إن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا} وقد خاطب المصطفى - صلى الله عليه وسلم- أمته بما يضمن صلاحها، ويضع عنها وزرها، ويرفع عنها إصرها قال تعالى: {استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يوم ئذ وما لكم من نكير} [الشورى: 47] .

مؤهلات الايجابية:

وحتى تكتمل الصورة وضوحا منذ اللحظة الأولى تبادر أم المؤمنين خديجة بمشاركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- دعوته فتؤمن به حين كفر به الناس، وتعطه حين حرمه الناس، وتواسيه حينما تخلى عنه الناس، عندما قص عليها ما رآه في غار حراء تعيش بجوارحها كلها معه، وتطمئنه وتهدئ من روعه وتبشره وتسعده (والله لن يخزيك الله ابد، انك لتحمل الكل وتقرى الضيف وتكسب المعدوم، وتعين علي نوائب الحق) ، وهذا أبو بكر رضي الله عنه يصل إلى قمة الايجابية والمبادرة عندما يأتي بماله كله ويضعه في حجر رسول الله وعندما يسأل .. ماذا تركت لأولادك يقول: تركت لهم الله ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت