ولما دعي لملاقاة ربه مضى لفورة كما قال تعالى: {وما أعجلك عن قومك يا موسى * قال هم أولاء على اثري وعجلت إليك ربى لترضى} [طه: 43 - 44] .
السلبية ليست من أخلاق المصلحين:
إن السلبية يستحيل أن تكون من خصال الصالحين، والبلادة لا يمكن أن تكون من صفات المصلحين بعدما قال الله له {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين} [آل عمران: 133] . وقال {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين امنوا لله ورسله} [الحديد: 21] . وقال {فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا} [البقرة: 148] .
إن جماهير المسلمين تعيش في غيوم كثيفة من شئون الدين والدنيا وقد فقدت وجهتها وضلت طريقها فلا تدرى ما تصنع، الجار يشاهد جاره يسرق فلا يلقى له بالا والأخ يرى أخيه يقتل فلا يتمعر له وجه، والمسلم الخامل السلبي يرى دينه يهان فلا يتحرك له ساكن، أما المسلم الحق والعبد الناشط والإنسان الفاهم يستفتح يومه بهذه الكلمة (( أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمه الإخلاص وعلى دين نبينا محمد وعلى مله أبينا إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) )؛ حديث صحيح - رواة احمد.
ويتشبث بالحق الذي قامت به السماوات والأرض، فلا يسمع إلا نبأه ولا يصحب إلا أهله ولا يخضع إلا لمنطقته ولا يمضى إلا في طريقه، ولا يزال كذلك حتى يلقى الله سبحانه ليسمع منه هذا القول {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم} [المائدة: 119] .
تلبية النداء ايجابية:
الايجابية إذن هي الحياة، هي الاستجابة والتلبية هي المبادرة إلي الخير والمسارعة إليه والمسلمون عندما لبوا النداء، وتجاوبوا مع وحي السماء {يا أيها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [الأنفال: 24] . {يا قومنا أجيبوا داعي الله وامنوا به} [الأحقاف: 31] .
عندما تفاعلوا مع هذه الكلمات وغيرها من كتاب الله - الذي هو منهج حياة- تربع على عروشهم أصفاهم قلبا، وأزكاهم نفسا، وأطهرهم ضميرا وأنضجهم عقلا، قادهم اتقاهم لله،