بايعتك على أن يدخل سهم من هنا - وأشار إلى رقبته - ويخرج من هنا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-"إن تصدق الله يصدقك"فقاتل الأعرابي وقتل ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم- لما رأى السهم وقع في المكان الذي أشار إليه الأعرابي في رقبته قال (صدق الله فصدقه الله) والحديث عند الطبراني بسند صحيح، صحيح الجامع
المخلصون يحصلوا علي الأجر بمجرد النية:
ذهب قوم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-؛ فقالوا: يا رسول الله، نريد أن نخرج معك في غزوة تبوك، وليس معنا متاع ولا سلاح، ولم يكن مع النبي - صلى الله عليه وسلم- شيء يعينهم به، فأمرهم بالرجوع؛ فرجعوا محزونين يبكون لعدم استطاعتهم الجهاد في سبيل الله، فأنزل الله -عز وجل- في حقهم قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة: {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} [التوبة: 91 - 92] ، فلما ذهب - صلى الله عليه وسلم- للحرب قال لأصحابه: (إن أقوامًا بالمدينة خلفنا ما سلكنا شِعْبًا ولا واديا إلا وهم معنا فيه(يعني يأخذون من الأجر مثلنا) ، حبسهم (منعهم) العذر) (البخاري) .
الإسلام يحتاج إلي مخلصين، ويحتاج إلي من يبايع علي الجهاد، بل الموت في سبيل الله، الإسلام يترصد له كل عدو، وما أكثرهم، ولكن طريقه ممهد لكل المخلصين، العاملين، المجاهدين، الشاكرين وما اقلهم {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] ، {وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} [الأعراف: 17] ، {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] .
نموذج رائع للإخلاص:
روي الترمزي أن رجلا من أهل مصر حج البيت فرأى قوما جلوسا فقال من هؤلاء قالوا قريش قال فمن هذا الشيخ قالوا بن عمر فأتاه فقال إني سائلك عن شيء فحدثني أنشدك الله بحرمة هذا البيت أتعلم أن عثمان فر يوم أحد قال نعم قال أتعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها قال نعم قال أتعلم أنه تغيب يوم بدر فلم يشهد قال نعم قال الله أكبر فقال له بن عمر تعال أبين لك ما سألت عنه أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله قد عفا عنه