الصفحة 28 من 97

وقال تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: 3] ، وقال - صلى الله عليه وسلم-: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابْتُغِي به وجهُه) النسائي.

والإخلاص صفة لازمة للمسلم إذا كان عاملا أو تاجرًا أو طالبًا أو غير ذلك؛ فالعامل يتقن عمله لأن الله أمر بإتقان العمل وإحسانه، والتاجر يتقي الله في تجارته، فلا يغالي على الناس، إنما يطلب الربح الحلال دائمًا، والطالب يجتهد في مذاكرته وتحصيل دروسه، وهو يبتغي مرضاة الله ونَفْع المسلمين بهذا العلم.

الإخلاص طريق الأنبياء:

قال تعالى عن موسى -عليه السلام: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا} [مريم51).

ووصف الله -عز وجل- إبراهيم وإسحاق ويعقوب -عليهم السلام- بالإخلاص، فقال تعالى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ* إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ* وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ} [ص: 45 - 47] . إن قوة إخلاص وخشيته من الله عز وجل يوسف عليه السلام وخشيته من الله عز وجل كان أقوى من جمال امرأة العزيز وحسنها

وإلا فمع كمال الذكر والإقبال على الله والإخلاص له: يستحيل صدور الذنب من العبد كما قال تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24] .

ونحن في هذا الزمن المليء بالفتن نحتاج إلى ما يصرفها عنا والإخلاص دواء ناجح في ذلك فالله الله في الإخلاص يا من يريد الثبات.

الإخلاص يسير الأمور ويحقق الرغبات:

أن الإخلاص سبب لتيسير الأمور للعبد فإن العبد كلما كان صادقًا مخلصًا لله في عمله، فإن الله يفتح له من التيسير الشيء العجيب سواء كان ذلك الأمر المطلوب علمًا أو دعوه أو أن تنصرف فتنه وقع فيها العب أو غير ذلك.

هذا عرابي جاء للقتال .. جاء للنبي - صلى الله عليه وسلم- وقال له: لم أبايعك على أن آخذ غنيمة، وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت