على نفسه يعفها فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان) صحيح، صحيح الجامع.
الإخلاص يعظم العمل وينميه:
لكن هذه امراة بغي من بني إسرائيل سقت كلبا، وهي مخلصة لله، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فغفر لها) . صحيح أخرجه السيوطي، وصححه الالباني، كانت في صحراء جرداء، ربما لا زرع فيها ولا ماء، في هذه اللحظة لايراها احد ولا تري هي فيه احد، لا يطلع عليها إنسان ولا تتطلع هي علي إنسان، كانت النتيجة ان غفر الله لها، وتاب عليها، وحفظ صنيعها، وخلد فعلها، وجعله وحيا لرسول الله يبلغه إلينا نتقرب به لله، ونخلص من خلاله لله، حين قراناه، ومتى ذكرناه، واين كتبناه، ماذا يضير الخلق كلب مات من العطش؟ .. !! انه إخلاص القلب، و رحمة النفس، وشفقة العقل، و هداية البصيرة، و نور البصر، إنها ذاقت العطش، فوجدت بئرا به ماء فشربت، خرجت من البئر وثوبها مبلل بالماء، فكان يتساقط علي التراب فيتحول الي ثري، فيراه الكلب فيأكله، فراته يلهث ويأكل الثري من العطش، فرقت اليه، وقالت في نفسها، بلغ العطش من الكلب مثل ما بلغني، ثم جاءت به، وتسلقت البئر الي أسفل، وخلعت خفها، وملاته بالماء، وامسكته بفمها ثم خرجت تتسلق البئر، حتى خرجت، وسقت الكلب، شرب مثلما شربت، وارتوي مثلما ارتوت، فاطلع الله علي قلبها في هذه اللحظة، فوجدها مخلصة فغفر لها وادخلها الجنة، كان الجزاء و {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60] ، عمل صغير فعظمته النية، وجمله الإخلاص، فكان طريقا إلي المغفرة، وسبيلا إلي الجنة، هل كل بغي تسقي كلبا يغفر لها؟ كلا .. !!! إلا إذا كانت مخلصة، عرفت شرعة ربها، وسنة نبيها، ليس كل عبد خليقا ان يركع لله او يسجد، وليس كل فرد أهلا لان يذكر ربه أو يحمد، وليس كل قلب صالح لان يعمره الله بالإخلاص واليقين ... ! كم في الدنيا من عطشي؟ وكم في الأرض من جوعي؟ لكنهم لا يجدون إلا مخلصين، لا في إطعامهم ولا في إرواءهم، وإنما في تجويعهم وتعطيشهم، في قهرهم وإذلالهم، انه إخلاص للباطل لا للحق، إخلاص للإفساد لا للإصلاح، إخلاص للخراب لا للاعمار، إخلاص للهدم لا للبناء.