الإخلاص شرط كل نجاح وسر كل فلاح
في المطارات، وفي محطات القطارات، وفي مواقف السيارات، تجد مسافرين كثيرين، لكن من منهم المهاجر، ومن منهم المسافر؟!! من منهم الرابح ومن منهم الخاسر؟!! من منهم المهاجر إلي الله ورسوله؟ ومن منهم المسافر إلي دنيا يصيبها أو امراة ينكحها؟ الذي يحدد بين المسلكين هي النية، والذي يفرق بين النتيجتين هوا لباعث، الذي يصفي بين العملين هو الإخلاص، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه .. فالإخلاص هو عمل قلبي، يتمناه العابدون، ويضحي من اجله المجاهدون، وبه ترتفع أعمال المؤمنين.
المخلص لا يرجو عند الناس محمدة، ولاتهمه في الحياة شهرة، ولا يتمني في الدنيا منزلة، وإنما يؤثر الخفاء علي الشهرة، ويفضل السر علي العلانية، ويحب الباطن عن الظاهر، ويرجو إرضاء الله علي إرضاء الناس، يتمني أن يحوز حب الله أولا، يود أن يكون من الأبرار الأتقياء الأوفياء الاخفياء الذين إذا حضروا لم يعرفوا وإذا غابوا لم يفتقدوا، انه يضع نفسه كجذع من الشجرة، يمدها بالغذاء، وهو في باطن الأرض، لا تراه إلا عين السماء، وكالأساس من المعمار يختفي في الأعماق وهو الذي يمسك البنيان ان ينهار.
الإخلاص ما هو؟!
قال بن القيم رحمه الله في الإخلاص (مدارج السالكين) : تصفيه الفعل عن ملاحظة المخلوقين، وقال: أن ألا تطلب لعملك شاهداّ غير الله، ولا مجازياّ سواه، وقال: نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق ..
وقال النوويف في الإخلاص (مدارج السالكين) : استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن، وقال:
الصادق هو الذي لا يبالي ولو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله ولا يكره اطلاع الناس على السيء من عمله فإن كراهته لذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من أخلاق الصديقين. وقال: