إذا طلبت الله تعالى بالصدق أعطاك مرآه تبصر فيها كل شيء من عجائب الدنيا والآخرة.
الإخلاص يدعوك لان تغضب لربك لا لنفسك، لدينك لا لدنياك:
يحكى أنه كان في بني إسرائيل رجل عابد، فجاءه قومه، وقالوا له: إن هناك قومًا يعبدون شجرة، ويشركون بالله؛ فغضب العابد غضبًا شديدًا، وأخذ فأسًا؛ ليقطع الشجرة، وفي الطريق، قابله إبليس في صورة شيخ كبير، وقال له: إلى أين أنت ذاهب؟
فقال العابد: أريد أن أذهب لأقطع الشجرة التي يعبدها الناس من دون الله. فقال إبليس: لن أتركك تقطعها.
وتشاجر إبليس مع العابد؛ فغلبه العابد، وأوقعه على الأرض. فقال إبليس: إني أعرض عليك أمرًا هو خير لك، فأنت فقير لا مال لك، فارجع عن قطع الشجرة وسوف أعطيك عن كل يوم دينارين، فوافق العابد.
وفي اليوم الأول، أخذ العابد دينارين، وفي اليوم الثاني أخذ دينارين، ولكن في اليوم الثالث لم يجد الدينارين؛ فغضب العابد، وأخذ فأسه، وقال: لابد أن أقطع الشجرة. فقابله إبليس في صورة الشيخ الكبير، وقال له: إلى أين أنت ذاهب؟ فقال العابد: سوف أقطع الشجرة.
فقال إبليس: لن تستطيع، وسأمنعك من ذلك، فتقاتلا، فغلب إبليسُ العابدَ، وألقى به على الأرض، فقال العابد: كيف غلبتَني هذه المرة؟! وقد غلبتُك في المرة السابقة! فقال إبليس: لأنك غضبتَ في المرة الأولى لله -تعالى- وكان عملك خالصًا له؛ فمكنك الله مني، أمَّا في هذه المرة؛ فقد غضبت لنفسك لضياع الدينارين، فهزمتُك وغلبتُك.
كل عمل من الأعمال، لا يعرف طريق الفلاح، ولا يصل إلي نجاح، ولا يحوز أي قبول، إلا بالإخلاص، وكل عمل في الإسلام لابد أن تصاحبه نية، لأنها الفلاح في الدنيا، وطريق الجنة في الآخرة، ولا يبعث الناس يوم القيامة إلا عليها، في سنن بن ماجة عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: (إنما يبعث الناس على نياتهم) صححه الالباني.
الإخلاص والآخرة:
الإخلاص هو حقيقة الدين، وهو أصل الإسلام، وهو ميزان الأعمال عند الله سبحانه وتعالي، والله تعالي يبين ذلك في كتابه العزيز: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] ، والنبي - صلى الله عليه وسلم- يبين ذلك أيضا في