الصفحة 21 من 97

يسمعوا به كلا! .. سمعوه وعرفوه لكنهم فهموا أن الجهاد في سبيل الله أمر مقدس وله الأولوية فأنكروا ذواتهم وبذلوا أرواحهم، في سبيل إعلاء كلمة الله، وفتح بلاد الله، وهدي عباد الله ... !!

فدفن أبو أيوب الأنصاري بجوار سور القسطنطينية ومنهم من دفن في إفريقيا، ومنهم من دفن في أسيا، ومنهم من دفن في أوربا انتشروا في الأرض من اجل نصرة الدين، وإعلاء الحق، ونشر العدل، وتعبيد الناس لرب الناس، كما قال ربعي رضي الله عنه لملك الفرس: جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلي عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلي عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلي سعة الدنيا والآخرة. كان ذلك فقههم، وكان هذا فهمهم، وكان هناك بعيدا عن قبر النبي - صلى الله عليه وسلم- دربهم وجهادهم ورباطهم !! بارك الله في العاملين للإسلام، علي مختلف ألوانهم، ولغاتهم، وميولهم، وأمكنتهم، فالكل يخدم بإذن الله في مشروع يحمل عوامل خلوده وحفظه {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ... ، ويحمل عوامل نجاحه ومجده {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} [البروج: 22: 21] .. ، بل عوامل بقاءه ما بقيت السموات والأرض ... ! انه مشروع الإسلام العظيم الذي يشمل كل مناحي الحياة جميعا { .. هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ... } [الكهف: 49] حتى قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: لو ضاع مني عقال بعير لوجدته في كتاب الله .. !! مشروع عاصم من الخلل، حاجز من الزلل، هاد من الضلال، عن زيد بن أرقم رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما .. صححه الألباني فالي صحة الفهم أولا، وحسن القصد ثانيا، والانطلاق إلي المعالي ثالثا .. !! اللهم توفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين، اللهم ارزقنا الفردوس الاعلي من الجنة، واجعل لنا مكانا مع الأحبة محمدا وصحبه ..

اللهم فقهنا في ديننا، وفهمنا شرعة ربنا، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا، وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أهله وصحبه وسلم، والحمد لله رب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت