الصفحة 19 من 97

إلى عكا لم يشك الفرنج أنها لهم، فلم يتعرضوا لها، فلما حاذت ميناء عكا أدخلها من بها، ففرح بها المسلمون، وانتعشوا وقويت نفوسهم"."

وزاد ابن شداد أن المسلمين حلقوا لحاهم، ووضعوا الخنازير على سطح البسطة، فلما رآهم الفرنجة قد اقتربوا من عكا ظنوهم من إخوانهم لكن استغربوا وجودهم، فأخبروهم أنهم سمعوا أن عكا دخلها الفرنجة وأنهم يحملون الأقوات للجنود، فسمحوا لهم .. ولما اكتشفوا خديعتهم كان المسلمون قد اقربوا من عكا، ويسر الله لهم الريح فوصل المركب إلى شاطئ عكا بفضل الله تعالى، انه الفهم الراقي، والقصد الرائع الذي ينطلق بصاحبه نحو الهدف دون القعود عند المظهر والشكل وان كان الأخيرين مهمين جدا في غير هذا الظرف ... !!!

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: الشريعة مبناها علي تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، والورع ترجيح خير الخيرين بتفويت أدناهما، ودفع شر الشرين وان حصل أدناهما.

وقال: ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر، إنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين، وينشد: إن اللبيب إذا بدا من جسمه مرضان مختلفان داوي الأخطر وهذا ثابت في سائر الأمور.

ويؤيد هذا المعنى ما نقله سفيان بن عيينة عن عمرو بن العاص: ليس العاقل مَن يعرف الخير من الشر، ولكن هو الذي يعرف خير الشرين.

القاعدة هنا: قد يكون الفعل في ذاته محرمًا لترتب مفسدة عليه، لكن يجوز القيام به إن تحصلت به منفعة أكبر، أو اندفعت به مفسدة أشد.

ومن تطبيقات هذه القاعدة:

* كذب مفسدة لكنه يجوز لمصلحة المسلمين إذا أسر العدو مسلمًا وطلب منه كشف عورات جيش المسلمين.

*ذا اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار - عند حدوث وباء أو زلزال .. - بحيث استحال تمييزهم، يجب غسل جميع الموتى وتكفينهم، ثم يُجمَعون وينوي الإمام والمأمومون صلاة الجنازة على المسلمين من المجموع خاصة.

*ول كلمة الكفر مفسدة، لكن إذا أكرِه المسلم عليها يجوز التلفظ بها ظاهريًا إنقاذًا لحياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت