الصفحة 18 من 97

واستشهدني فهزمهم المسلمون حتى أدخلوهم خنادقهم واقتحموها عليهم ولجأ المشركون إلى الحصن فتحصنوا به"."

وبعد انتصار المسلمين في تلك المبارزة، حدث أمر غيّر مجرى الأمور، فقد طلب رجل من أسرى مدينة تستر الأمان من قائد المسلمين أبو موسى الأشعري فأمنه، فبعث يدل المسلمين على مكان يدخلون منه إلى تستر، وهو مِن مدخل ماء النهر إلى الحصن."فندب الأمراء الناس إلى ذلك فانتدب رجال من الشجعان والأبطال، وجاءوا فدخلوا مع الماء كالبط، وذلك في الليل. فيقال كان أول من دخلها عبد الله المزني، وجاءوا إلى البوابين فأناموهم، وفتحوا الأبواب، وكبَّر المسلمون فدخلوا البلد، وذلك في وقت الفجر، إلى أن تعالَى النهارُ ولم يصلوا صلاة الصبح يومئذ إلا بعد طلوع الشمس".

فهنا نجد أن خيار الصحابة من المسلمين - ومعهم البراء بن مالك وأخوه أنس بن مالك وأبو موسى الأشعري رضي الله عنهم أجمعين - تركوا واجب صلاة الفجر على وقتها، خشية أن يمنعهم الانشغال بالصلاة عن استغلال فرصة فتح الحصن، فيضيع جهد إخوانهم الذين قاموا بالعملية الفدائية .. لذا كان فتح الحصن الذي فيه منفعة عظيمة متعدية، وقاموا بصلاة الصبح بعد طلوع الشمس حيث خطب فيهم أنس بن مالك لينبههم إلى أهمية صلاة الفجر، وحتى لا يتكاسل عنها المسلمون بلا مسوغ شرعي: (وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها) .

*حاصر الفرنجة مدينة عكا، وللتضييق على أهلها ودفعهم للاستسلام: نصبوا منجنيقًا يرمي أسوارها، فأخذ أهلها يرمون الجنود الموكلين بالمنجنيق بالسهام، فأقام الفرنجة ساترًا ترابيًا يحميهم، مما استدعى رميهم بكمية أكبر من السهام رميًا متواصلا لا ينقطع ليلًا ونهارًا؛ لمنعهم.

ثم قام الفرنجة بحصار عكا من جهة البحر، فقلت المؤونة في عكا، وشحَّت النبال .. فأرسلوا إلى صلاح الدين، فكيف سيفك الحصار عنهم ويمدهم بالمؤن؟"أرسل صلاح الدين إلى الإسكندرية يأمرهم بإنفاذ الأقوات واللحوم وغير ذلك في المراكب إلى عكا، فتأخر إنفاذها، فسيَّر إلى نائبه بمدينة بيروت في ذلك، فسيَّر بسطة (مركب) عظيمة مملوءة من كل ما يريدونه، وأمر مَن بها فلبسوا ملابس الفرنج وتشبهوا بهم ورفعوا عليها الصلبان، فلما وصلوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت