الصفحة 15 من 97

واعتبرت النبي والمسلمين أندادا لها بل دفعتهم عنها بالتي هي أحسن في حين أنها غزت المدينة في سنتين مرتين وكانت الغزوة الأخيرة.

يقول الأستاذ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه الرائع فقه السيرة: (جاء الخطاب الإلهي إليه -عن طريق محمد - صلى الله عليه وسلم- يشرح له كيف يعيش في الأرض، وكيف يعود إلى السماء. فإذا بقي محمد - صلى الله عليه وسلم- أو ذهب فلن ينقص ذلك من جوهر رسالته. إن رسالته تفتيح الأعين والآذان، وتجلية البصائر والأذهان، وذلك مودع في تراثه الضخم من كتاب وسنة إنه لم يبعث ليجمع حول اسمه أناسًا قلّوا أو كثروا؛ إنما بعث صلة بين الخلق والحق الذي يصحّ به وجودهم، والنور الذي يبصرون به غايتهم فمن عرف في حياته الحق، وكان له نور يمشي به في الناس فقد عرف محمدًا - صلى الله عليه وسلم- واستظل بلوائه وإن لم ير شبحه أو يعش معه {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيم} فإذا رأيت بعض الناس يتناسى دروس الأستاذ، ويتشبث بثيابه وهو حي، أو يتعلق برفاته وهو ميت، فاعلم أنه طفل غرير. ليس أهلًا لأن يخاطب بتعاليم الرسالة بل أن يستقيم على نهجها

في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم- بالمدينة رأيت حشدًا من الناس يتلمس جوار الروضة الشريفة ويود أن يقضي العمر بجانبها ولو خرج النبي حيًا على هؤلاء لأنكر مرآهم وكره جوارهم، إن رثاثة هيئتهم، وقلة فقههم، وفراغ أيديهم، وضياع أوقاتهم، وطول غفلتهم، تجعل علاقتهم بنبي الإسلام أوهى من خيط العنكبوت قلت لهم: ما تفيدون من جوار النبي؟ وما يفيد هو نفسه منكم؟ إن الذين يفقهون رسالته ويحيونها من وراء الرمال والبحار أعرف بحقيقة محمد. إن القرابة الروحية والعقلية هي الرباط الوحيد بين محمد عليه الصلاة والسلام ومن ينتمون إليه - صلى الله عليه وسلم- منكم فاني للأرواح المريضة والعقول الكليلة أن تتصل بمن جاء ليودع في الأرواح والعقول عافية الدين والدنيا؟ أهذا الجوار آية حب ووسيلة مغفرة؟. إنك لن تحب لله إلا إذا عرفت أولا الله الذي تحب من أجله!! فالترتيب الطبيعي أن تعرف قبل كل شيء: من ربك؟ وما دينك؟ فإذا عرفت ذلك -بعقل نظيف- وزنت -بقلب شاكر- جميل من بلَّغك عن الله وتحمل العنت من أجلك، وذلك معنى الأثر (أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني بحب الله .. ) ومعنى الآية: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت