وكان هذا هو الفتح الذي قال عنه النبي - صلى الله عليه وسلم-: نزل علي البارحة سورة هي أحب إلي من الدنيا وما فيها إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ... ورواه البخاري والترمذي والنسائي.
فتوحات أخري:
إلى جانب الفتح الآخر الذي تمثل في صلح الحديبية حيث جمع الله لهم الرضا والفتح لأنه علم ما في قلوبهم من حسن القصود، وتجرد القلوب {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18] وما أعقبه من فتوح شتى في صور متعددة ... !: يقول صاحب الظلال:
* كان فتحا في الدعوة يقول الزهري فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه إنما كان القتال حيث التقى الناس فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأمن الناس بعضهم بعضا والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة ولم يكلم أحد في الإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه ولقد دخل في تلك السنتين بين صلح الحديبية وفتح مكة مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر قال ابن هشام والدليل على قول الزهري أن رسول الله ص خرج إلى الحديبية في ألف وأربع مائة في قول جابر بن عبد الله ثم خرج عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف وكان ممن أسلم خالد بن الوليد وعمرو بن العاص.
*وكان فتحا في الأرض فقد أمن المسلمون شر قريش فاتجه رسول الله ص إلى تخليص الجزيرة من بقايا الخطر اليهودي بعد التخلص من بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة وكان هذا الخطر يتمثل في حصون خيبر القوية التي تهدد طريق الشام وقد فتحها الله على المسلمين وغنموا منها غنائم ضخمة جعلها الرسول ص فيمن حضر الحديبية دون سواهم.
*وكان فتحا في الموقف بين المسلمين في المدينة وقريش في مكة وسائر المشركين حولها يقول الأستاذ محمد عزة دروزة بحق في كتابه سيرة الرسول صور مقتبسة من القرآن الكريم ولا ريب في أن هذا الصلح الذي سماه القرآن بالفتح العظيم يستحق هذا الوصف كل الاستحقاق بل إنه ليصح أن يعد من الأحداث الحاسمة العظمى في السيرة النبوية وفي تاريخ الإسلام وقوته وتوطده أو بالأحرى من أعظمها فقد اعترفت قريش بالنبي والإسلام وقوتهما وكيانهما