وسلم على راحلته عند كراع الغميم (مكان بين مكة والمدينة) فاجتمع الناس عليه فقرأ عليهم إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال فقال رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أي رسول الله أو فتح هو قال - صلى الله عليه وسلم- (إي والذي نفس محمد بيده إنه لفتح) ثم جاء نسوة مؤمنات فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ .. } [الممتحنة: 10] .
بنود في ظاهرها في غير صالح المسلمين، لكنها كانت في صالحهم، بل كانت فتحا لهم .. عن أنس أن قريشا صالحوا النبي - صلى الله عليه وسلم- فاشترطوا على النبي - صلى الله عليه وسلم- أن من جاءنا منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا يا رسول الله أنكتب هذا؟ قال نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا، رواه مسلم
وفي رواية أخري (أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال: بلى قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال:"يا ابن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا".
قال: فانطلق عمر - فلم يصبر متغيظا - فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال:"يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا".
قال: فنزل القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بـ (الفتح) فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه فقال: يا رسول الله أو فتح هو؟ قال:"نعم"فطابت نفسه ورجع) !! ذكره الألباني.
إذا كان الأمر عند الرسول الفاهم غاية في الدقة والثقة والأمل حتي نزل القران علي قلبه فصدق ذلك كله، وكان الفتح المبين، إنها ملحمة تريح المتعبين، وتأخذ بأيدي المجاهدين الكادحين من الدعاة والمبلغين القائمين مقام الأنبياء و المرسلين، انه الفهم الراقي، والصبر الباقي {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 96] .