فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - والفضل ينظر إليها ، فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها".. ( أي أدار وجه الفضل عنها بيده الشريفة - صلى الله عليه وسلم - ) .. متفق عليه"
أولًا: ليس في الرواية التصريح بأن المرأة كانت كاشفة الوجه ..
وكلمة وضيئة: أي بيضاء .. جميلة .. حسناء .. جسمها حسن ..
وحتى تحكم لامرأة بالبياض والوضاءة ليس شرطًا أن تنظر إلى وجهها ، بل يكفي أن يظهر لك شيء من يديها .. أو ترى أطراف قدميها .. فتعلم بياضها ونضارة جلدها ..
فلا يصح أن نجزم فورًا أن المرأة كانت كاشفة وجهها ، ولو كانت كذلك لقال الراوي: جاءت امرأة جميلة .. لكنه اكتفى بقوله وضيئة أي بيضاء ..
ثانيًا: ذكر في الرواية أن الفضل لما رآها"أعجبه حسنها"ولم يقل: أعجبه جمالها .. لأن الجمال يتعلق بالوجه والوجه كان مستورًا .. فرأى الفضل جمال جسمها وتناسق قوامها فأعجبه حسنها .. وجعل يتأملها فصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - بصره عنها ..
ثالثًا: نفرض أن المرأة كانت كاشفة وجهها - فعلًا - فلو كان كشف المرأة عن وجهها جائزًا دائمًا في الحج وغيره - كما يفتي بعضهم - لما صرف النبي - صلى الله عليه وسلم - وجه الفضل عن النظر إلى المرأة لأن الفضل لم يفعل حرامًا ..
رابعًا: أنه جاء في رواية لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: ولوى عنق الفضل ، فقال له العباس: يا رسول الله ، لم لويت عنق ابن عمك ؟! فقال: رأيت شابًا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما .. رواه الترمذي .. فهو - صلى الله عليه وسلم - لوى عنق الفضل لا لأجل أن لا ينظر الفضل إليها ويرى حسن قوامها ويسمع جمال منطقها ، وإنما لأن الفضل أيضًا كان جميلًا فخشي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تفتن به المرأة ,, فأراد أن لا تنظر هي إليه ولا ينظر هو إليها .. فيسد الباب على الاثنين ..
كان الكلام مقنعًا فعلًا .. فلم يصرح في الحديث أنها كانت كاشفة الوجه ..