ثانيا: أقوال أئمتنا من المالكيّة رحمهم الله:
يرى فقهاء المالكيّة أنَّ المرأة لا يجوز لها كشف وجهها أمام الرِّجال الأجانب لأنَّ الكشف مظنَّة الفتنة ، لذلك فإنَّ النِّساء عند المالكية ممنوعات من الخروج سافرات عن وجوههنَّ أمام الرجال الأجانب.
قال القاضي أبو بكر بن العربيِّ، والقرطبيُّ المالكيان:
لا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة ، كالشهادة عليها ، أو داء يكون ببدنها ، أو سؤالها عمَّا يعنّ ويعرض عندها. ( أحكام القرآن 3/1578) ، والجامع لأحكام القرآن (14/277) .
والإمام الجليل ابن عبد البر المالكي: حكى الإجماع على وجوب تغطية المرأة لوجهها ..
وذكر الإمام الآبِّيُّ المالكي: أنَّ ابن مرزوق نصَّ على: أنَّ مشهور المذهب وجوب ستر الوجه والكفين إن خشيت فتنة من نظر أجنبي إليها (جواهر الإكليل 1/41) .
ولمطالعة المزيد من أقول الفقهاء المالكية في وجوب تغطية المرأة وجهها ، يُنظر:
المعيار المعرب للونشريسي (10/165و11/226 و229) ، ومواهب الجليل للحطّاب (3/141) ، والذّخيرة للقرافي (3/307) ، والتسهيل لمبارك (3/932) ، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/55) ، وكلام محمد الكافي التونسي كما في الصارم المشهور (ص 103) ، وجواهر الإكليل للآبي (1/186) .
ثالثًا: أقوال أئمتنا من الشافعيَّة:
يرى فقهاء الشافعية أنَّ المرأة لا يجوز لها كشف وجهها أمام الرِّجال الأجانب ، سواء خُشيت الفتنة أم لا ؛ لأنَّ الكشف مظنَّة الفتنة .
قال إمام الحرمين الجوينيُّ الشافعي: اتفق المسلمون على منع النِّساء من الخروج سافرات الوجوه ؛ لأنَّ النَّظر مظنَّة الفتنة (روضة الطالبين 7/24) ، و بجيرمي على الخطيب (3/315) .
وقال ابن رسلان الشافعي: اتفق المسلمون على منع النِّساء أن يخرجن سافرات عن الوجوه، لاسيما عند كثرة الفسَّاق (عون المعبود 11/162) .