وقال الموزعيُّ الشافعيُّ: لم يزل عمل النَّاس على هذا ، قديمًا وحديثًا ، في جميع الأمصار والأقطار ، فيتسامحون للعجوز في كشف وجهها ، ولا يتسامحون للشابَّة ، ويرونه منكرًا وما أظنُّ أحدًا منهم يُبيح للشابَّة أن تكشف وجهها لغير حاجة ، ولا يبيح للشابِّ أن ينظر إليها لغير حاجة (تيسير البيان لأحكام القرآن 2/1001) .
ولمطالعة مزيد من أقوال الفقهاء الشافعية ، يُنظر إحياء علوم الدين (2/49) ، وروضة الطالبين (7/24) ، وحاشية الجمل على شرح المنهج (1/411) ، وحاشية القليوبي على المنهاج (1/177) ، وفتح العلام (2/178) للجرداني، وحاشية السقاف ( ص 297) ، وشرح السنة للبغوي ( 7/240) .
رابعًا: أقوال أئمتنا من الحنابلة رحمهم الله:
يرى فقهاء الحنابلة أنَّ المرأة لا يجوز لها كشف وجهها أمام الرِّجال الأجانب
قال الإمام أحمد: إذا خرجت من بيتها فلا تُبِن منها شيئًا (انظر الفروع 1/601 ) .
خامسا: أقوال أئمتنا من المحققين ممن لا يتبعون مذهبًا معينًا:
قال الإمام الشوكاني:"وأما تغطية وجه المرأة كنّ يكشفن وجوههن عند عدم وجوب من يجب سترها منه، ويسترنها عند وجود من يجب سترها منه (السيل الجرار 2/180) "
النتيجة
ويتَّضح مما سبق جليًا أن قول الجمهور هو القول بتحريم كشف وجه المرأة ، بل حكى إجماع الأئمة والعلماء على ذلك أئمة يعتمد نقلهم للإجماع وهم:
• ابن عبد البر من المالكية المغاربة حيث حكى أن العلماء أجمعوا على وجوب تغطية المرأة لوجهها ، خاصة في زمن الفتنة والفساد ..
• والنووي من الشافعية المشارقة ، كذلك ..
• وابن تيمية من الحنابلة ، كذلك ..
• وحكى الاتفاق السهارنفوري الحنفي ، والشيخ محمد شفيع الحنفي من الحنفية ، كلاهما حكى إجماع الأمة على وجوب تغطية المرأة وجهها في زمن الفتنة ..
فهل يبقى بعد ذلك حجة لمدعٍ أن قول الجمهور خلاف ذلك ؟