ولعله من المناسب أن نشير إلى أن الاتفاقات الفلسطينية الإسرائيلية بشأن المياه أبقت الوضع المائي على حاله وأجلت البحث فيه إلى مفاوضات الحل النهائي هذا ولا تقتصر الأطماع الإسرائيلية بالنسبة للمياه على فلسطين، بل تعدتها لتشمل الدول المجاورة، حيث تقوم الدولة العبرية باستنزاف مياه نهر الأردن، ونهر الليطاني في لبنان، ومياه الجولان السورية، وتطمع في الاستفادة من مياه النيل ودجلة والفرات، وذلك ضمن اتفاقات مع كل من الحكومة المصرية والتركية.
الأمن: هاجس اليهود الأول!!
يشكل الأمن هاجسًا كبيرًا لدى الإسرائيليين، ويعتبر أساسًا لبقائهم ووجودهم وسط شعوب تنظر إليهم نظرة عداء، وبالتالي سعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى توفير الأمن بوضع خطط مكلفة، واتخاذ إجراءات دقيقة معقدة، وتنفيذ مشاريع هائلة، فضلًا عن السعي الدؤوب لكسب التأييد الغربي والعالمي الكامل، والحصول على الدعم المالي والعسكري الهائل، ولم يقتصر الأمر على هذا فحسب، بل تعداه لتحقيق مد جسور للدول العربية المجاورة بدءًا بمصر وانتهاء بسوريا، وذلك في إطار عملية تهدف توفير الأمن والسلام للشعب اليهودي، مع بقاء الهيبة والصولة للدولة العبرية في المنطقة.
وتأتي اتفاقات السلام مع السلطة الفلسطينية من أهم المراحل التي قطعتها الحكومة الإسرائيلية في مجال توفير الأمن، ومن أعظم الإنجازات التي حققتها للشعب اليهودي، وذلك لأن المهام الصعبة في الحد من خطورة المواجهات مع الشعب الفلسطيني في الداخل، والتي لم تستطع دولة الاحتلال إخمادها من قبل أوكلت للفلسطينيين أنفسهم ممثلين بالسلطة التي تقوم الآن بهذه المهمة خير قيام.