ربكم، لقلتم ما من أحد أكذب من أبي هريرة ، أنحن نقتل ابن نبينا، ونحرق بيت ربنا ؟! فقد والله فعلتم، لقد قتلتم ابن نبيكم وحرقتم بيت الله، فانتظروا النقمة، فوالذي نفس عبد اللَّه بن عمرو بيده ليلبسنكم اللَّه شيعًا، وليذيقن بعضكم بأس بعض - يقولها ثلاثا - ثم رفع صوته في المسجد، فما في المسجد أحد إلا وهو يفهم ما يقول، فإن لم يكن يفهم فإنه يسمع رجع صوته: فقال أين الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر؟ فوالذي نفس عبد اللَّه بن عمرو بيده لو قد ألبسكم اللَّه شيعًا، وأذاق بعضكم بأس بعض لبطن الأرض خير لمن عليها لم يأمر بالمعروف، ولم ينه عن المنكر (1)
(إتحاف الورى 2/ 65/ والعقد الثمين 5/ 144 - 145/ وأوردها الذهبي في سير الأعلام مختصرة 3/ 94/ ولم يعزها المحقق إلى أحد . )
قلت: وذلك يوم الثلاثاء هلال ربيع الآخر من سنة ( 64 هـ ) (2)
(انظر إتحاف الورى 2/ 63/ . )
قلت: وقد وقع في صحيح مسلم أن عبد اللَّه بن عمرو قال: لقد هممت أن لا أحدثكم بشيء، إنما قلت: إنكم ترون بعد قليل أمرًا عظيمًا، فكان حريق البيت (3)
(في الفتن رقم( 2940 ) 4/ 2260/ . )
فهذا يدل على أنه كان يقدم كثيرًا إلى مكة المكرمة للحج، فقد ثبتت المعاصرة وأمكن اللقاء بمكة وبخاصة المرة الأخيرة سنة أربع وستين، وقد كان أبو الزبير قد جاوز الخامسة عشرة من عمره، فلا أرى أي مانع في لقاء أبي الزبير لعبد اللَّه بن عمرو ، وسماعه منه أخذه عنه .
وقد ذكر الإِمام أحمد حديثًا من رواية ابن الزبير عن عبد اللَّه بن عمرو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - سمعت رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"إِذَا رَأَيْتُمْ أُمَّتِي أُمَّتِي تَهَابُ الظَّالِمَ أَنْ تَقُولَ لَهُ إِنَّكَ أَنْتَ ظَالِمٌ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ"وقال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: < يَكُونُ فِي أُمَّتِي خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ > (4)
(المسند 2/ 163/ وهو عند ابن ماجه مقتصرا على الحديث الثاني في الفتن رقم( 4062 ) 2/ 1350/ . )
(1) إتحاف الورى 2/65 / والعقد الثمين 5/144 - 145 / وأوردها الذهبي في سير الأعلام مختصرة 3/94 / ولم يعزها المحقق إلى أحد .
(2) انظر إتحاف الورى 2/63 / .
(3) في الفتن رقم ( 2940 ) 4/2260 / .
(4) المسند 2/163 / وهو عند ابن ماجه مقتصرا على الحديث الثاني في الفتن رقم ( 4062 ) 2/1350 / .