قلت: وقد مثل العلائي في كتابه لمن يرسل عن الثقات، ولم يذكر أبا الزبير فيهم، ومَثَّل لمن يرسل عن غير الثقات، ولم يذكر أبا الزبير فيهم، والملاحظ أن جل من ذكر من المدلسين في الجهنين من طبقة تلامذة أبي الزبير، والرواة عنه لا من طبقته هو .
ثم أننا نلاحظ أن أهل العلم استدلوا في كثير من يدلس عن الثقات، أو عن غير الثقات بقصة وردت عنهم حيث سئلوا عن حديث أوردوه، فذكروا عمن رووه، فإن سموا ثقات قالوا: هؤلاء يرسلون عن ثقات، وإن سموا ضعفاء قالوا: هؤلاء يرسلون عن ضعفاء، وقد ثبت عن أبي الزبير أنه عندما سئل عن رواية لحديث أرسله سمَّي ثقة ( وهو صفوان بن عبد اللَّه بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي المكي القرشي ) فليكن هو من طبقة الذين يدلسون عن الثقات، وبخاصة أن شيوخه كلهم ثقات من الصحابة - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - أو من التابعين، ولذا أرى أن يدرج أبو الزبير في طبقة من يدلسن عن الثقات، فيقبل قوله"عن"فضلا عن قوله"حدثني أو سمعت".
وإني لم أطلع فيما أطلعت عليه أنه دلس عن ضعيف، فأرجو ممن يطلع على ذلك أن يوضحه مشكورًا (1)
(لقد بذل الإِمام ابن حجر جهدا مشكورا واجتهد اجتهادا عظيما في حكمه على كل رجل من رجال التقريب فجزاه اللَّه عن الإِسلام والمسلمين خيرا، ولكني أرى - لما ذكرت - أنه لم يسدد في شأن أبي الزبير في موضعين الأول: لم يسدد حين قال عنه في التقريب: صدوق، بينما هو ثقة حجة، وقد قال في التهذيب: وثقة الجمهور . الثاني: عندما جعله في المرتبة الثالثة من المدلسين بينما هو من الثانية، ومما يرجح عندي أن ابن حجر ذهل في حكميه: أنه لما مر به حديث الطفيل بن عمرو الدوسي - رضي اللَّه عنه - والذي فيه قوله - صلى اللَّه عل...)
مما سبق يتبين أن أبا الزبير قد وثقه قوم كبار وهم:
يعلى بن عطاء ، وعمرو بن دينار، وأيوب السختياني، ومالك بن أنس بروايته عنه، وعطاء بن أبي رباح، وعبد اللَّه بن عون .
وعلي بن المديني ( انظر سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني / 87 / ) .
(1) لقد بذل الإِمام ابن حجر جهدا مشكورا واجتهد اجتهادا عظيما في حكمه على كل رجل من رجال التقريب فجزاه اللَّه عن الإِسلام والمسلمين خيرا، ولكني أرى - لما ذكرت - أنه لم يسدد في شأن أبي الزبير في موضعين الأول: لم يسدد حين قال عنه في التقريب: صدوق، بينما هو ثقة حجة، وقد قال في التهذيب: وثقة الجمهور .
الثاني: عندما جعله في المرتبة الثالثة من المدلسين بينما هو من الثانية، ومما يرجح عندي أن ابن حجر ذهل في حكميه: أنه لما مر به حديث الطفيل بن عمرو الدوسي - رضي اللَّه عنه - والذي فيه قوله - صلى اللَّه عليه وسلم -"وليد به فاغفر"ذكر أن البخاري أخرجه في الأدب المفرد قال: وإسناده وقد أخرجه مسلم، فتح الباري 11/142 / وفي الحديث عنعنة أبي الزبير عن جابر، فلو كان يراه صدوقا كما حكم عليه لقال: وإسناده حسن، ولو كان يعتقده مدلسا لا تقبل عنعنته لقال: وإسناده ضعيف لأن كلا من البخاري ومسلم رواه بالعنعنة والله أعلم .