بعدهم، والإِمام ابن حجر لم يجد أقدم من النسائي وصف أبا الزبير بالتدليس، فلذا ذكره، ولو علم من السابقين من وصفه بذلك لبين .
قال النسائي: ذكر المدلسين: الحجاج بن أرطاة والحسن وقتادة وحميد ويونس بن عبيد وأبو الزبير .. إلخ . هكذا ذكرهم النسائي في أسماء متعاقبة، فلم يذكر دليله على تدليس كل راو (1)
(ميزان الاعتدال 1/ 460/ . )
وهذا شعبة بن الحجاج - أمير المؤمنين في الحديث - الذي كان يكره التدليس بصورة كبيرة، قد تكون نادرة، حتى إنه ليقول: التدليس في الحديث أشد من الزنا، ولئن أسقط من السماء أحب إلى من أدلس .
وغير ذلك من العبارات التي نقلها عنه علماء الجرح والتعديل (2)
(انظر مقدمة الجرح والتعديل/ 173/ والكامل لابن عدي 1/ 47/ والحلية لأبي نعيم 7/ 153/ وتدريب الراوي 1/ 228 - 229/ . )
وقد لزم شعبة أبا الزبير حتى تلقى منه أربعمائة حديث ولم يسمه بهذه السمة التي كان يبغضها وينفر منها، ولا أشار من قريب أو بعيد عن تدليس أبي الزبير اللهم إلا قوله العام:"ما رأيت أحدًا من أصحاب الحديث إلا يدلس إلا عمرو بن مرة، وابن عون" (3)
(سير أعلام النبلاء 5/ 197/ وفي مسند ابن الجعد رقم( 50 ) / 24/ . )
فلو كان يشم من أبي الزبير رائحة التدليس لما سكت عن ذلك، بل لرفع عقيرته يقول"أبو الزبير مدلس"وأوضح ذلك وشهره على رؤوس الأشهاد كما فعل بشيخه ( قتادة ) وتكفيه هذه العلة لعدم الرواية عنه، ولما تعلل بكونه لا يحسن يصلي أو أنه وزن واسترجع أو أنه شرطي .. إلى ما هنالك .
ومن المعلوم عن شعبة أنه لا يقبل عن الرجل الحديث حتى يقول: سمعت، وقد قال:"كل كلام ليس فيه سمعت فهو خل وبقل":
وقال: ما سمعت من رجل حديثًا حتى قال للذي فوقه سمعت منه، ولم ينج
(1) ميزان الاعتدال 1/460 / .
(2) انظر مقدمة الجرح والتعديل / 173 / والكامل لابن عدي 1/47 / والحلية لأبي نعيم 7/153 / وتدريب الراوي 1/228 - 229 / .
(3) سير أعلام النبلاء 5/197 / وفي مسند ابن الجعد رقم ( 50 ) / 24 / .