شرح الحديث: ( هنية ) : قليلا من الزمان. وهو تصغير هنة، ويقال هنيهة أيضا. ( باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ) : والمباعدة بين المشرق والمغرب هو غاية ما يبالغ فيه الناس، والمعنى: باعد بيني وبين فعلها بحيث لا أفعلها، وباعد بيني وبين عقوبتها إن فعلتها. ( نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ) : هذه الجملة تدل على أن المراد بذلك الخطايا التي وقعت منه. وبعد التنقية قال: ( اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد ) . إذن فالذي يظهر أن الجملة الأولى في المباعدة، أي أن لا أفعل الخطايا. ثم إن فعلتها، فنقني منها. ثم أزل آثارها بزيادة التطهير بالماء والثلج والبرد. ومناسبة استخدام الثلج والبرد هنا، هو أن الذنوب آثارها العذاب بالنار، والنار حارة. والحرارة يناسبها في التنقية منها الشيء البارد.
قال الشوكاني: وخص الثوب الأبيض بالذكر، لأن الدنس يظهر فيه زيادة على ما يظهر في سائر الألوان.7 وقال الخطابي: ذكر الثلج والبرد تأكيد, أو لأنهما ماءان لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما الاستعمال. وقال ابن دقيق العيد: عبر بذلك عن غاية المحو, فإن الثوب الذي يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء ... وقال الكرماني: يحتمل أن يكون في الدعوات الثلاث إشارة إلى الأزمنة الثلاثة: فالمباعدة للمستقبل, والتنقية للحال, والغسل للماضي.8
? في التطوع