الخامس: من إذا قام إلى الصلاة قام إليها كذلك، ولكن مع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه عز وجل، ناظرا بقلبه إليه، مراقبا له، ممتلئا من محبته وعظمته، كأنه يراه ويشاهده، وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطرات، وارتفعت حجبها بينه وبين ربه، فهذا بينه وبين غيره في الصلاة أفضل وأعظم مما بين السماء والأرض، وهذا في صلاته مشغول بربه عز وجل قرير العين به.
فالقسم الأول معاقب، والثاني محاسب، والثالث مكّفر عنه، والرابع مثاب، والخامس مقرّب من ربه، لأن له نصيبًا ممن جُعلت قرة عينه في الصلاة. فمن قُرت عينه بصلاته في الدنيا، قُرت عينه بقربه من ربه عز وجل في الآخرة، وقُرت عينه أيضا به في الدنيا. ومن قُرت عينه بالله، قُرت به كل عين. ومن لم تقر عينه بالله تعالى، تقطعت نفسه على الدنيا حسرات.
[ الوابل الصيب لابن قيم الجوزية، ص ص: 40-41 ]
(1) أذكار الصلاة
أولا - أذكار الاستفتاح4
وموضعها بعد تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى. وقال جمهور العلماء بمشروعيتها، ووردت العديد من الروايات التي يدل ظاهرها على أن المصلي مخيّر في الاستفتاح بأيها شاء، لا فرق في ذلك بين الفريضة والنافلة5. وأما التقسيمات الواردة أدناه فالمقصود منها تصنيف أحاديث الرسول ( ومعرفة ما كان يفعله على وجه الدقة.
? في الفرض
]1[ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (، قَالَ: كَانَ رَسُولُ ( إِذَا كَبَّرَ فِي الصََّلاةِ سَكَتَ هُنَيَّةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، مَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ اْلأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ. اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ.6