الصفحة 34 من 83

شرح الحديث: هذا الدعاء في غاية الأهمية، لدرجة أن مسلم قال: بلغني أن طاووسا ( وهو أحد التابعين ) قال لابنه: أدعوت بها في صلاتك؟ فقال: لا. قال: أعد صلاتك. لأن طاووسا رواه عن ثلاثة أو أربعة83. ( يستعذ ) : أي يقول: أعوذ بالله. والعياذ هو الالتجاء أو الاعتصام من مكروه، يعني: أن يعتصم بالله من المكروه. ( عذاب جهنم ) : أي العذاب الحاصل منها. والعذاب: كل ما يضني الإنسان ويشق عليه، وأصله المنع. وسُمي عذابا لأنه يمنعه من المعاودة، ويمنع غيره من مثل ما فعله. والاستعاذة من عذاب جهنم تشمل الاستعاذة من فعل الأسباب المؤدية إلى عذاب جهنم، وكذلك الاستعاذة من عقوبة جهنم إذا فعل الأسباب التي توجب ذلك. لأن الإنسان بين أمرين: إما عصمة من الذنوب، فهنا إعاذة الله من فعل السبب، وإما عفو عن الذنوب، وهنا إعاذة الله من أثر السبب. ( عذاب القبر ) : لا يدري الإنسان في الحقيقة هل يموت ويدفن، أو يموت وتأكله السباع، أو يحترق ويكون رمادا. ولذلك فاستحضر عند استعاذتك من عذاب القبر أن يكون ذلك من العذاب الذي يكون للإنسان بعد موته إلى قيام الساعة. ( فتنة المحيا ) : ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتنان، أي الابتلاء بالدنيا والشهوات والجهالات. ( فتنة الممات ) : ما يفتن به عند الموت، بأن يُذهل عن التخلص مما عليه، وعن كلمة الشهادة. وقيل: المراد بها فتنة القبر من سؤال الملكين للميت في قبره عن ربه ودينه ونبيه. ولا مانع إنها تشمل الأمرين جميعا. ويكون قد نص على الفتنة التي قبل الموت وعند الموت، لأنها أعظم فتنة ترد على الإنسان. ( فتنة المسيح الدجال ) : هي ما يظهر على يده من الأمور التي يُضلّ بها من ضعف إيمانه، وهي أعظم فتنة على وجه الأرض منذ خُلق آدم إلى قيام الساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت