الصفحة 7 من 23

أخي الكريم لا تعجل اصبر معي قليلًا، وبعد التأمل احكم ومن معروفك أن ترسل لي كل ما يخطر ببالك من ملاحظات فأنا مستعد للرجوع والزيادة والحذف في الطبعات القادمة إن شاء الله، المهم واصل معي القراءة في تأمل واحكم بعد ذلك.

أنت تتفق معي بأن الإمام القائد، القدوة، المعلم، المربي، لا يمكن أن يُتهم بتقصير أو ما هو دون ذلك وإذا جعلنا العيب والخلل والضعف في الأتباع وأن عامتهم قد خانوا ولم يستفيدوا، إلى آخر الطعن الموجه لهم فلا شك بأن ذلك يؤثر على الإمام لا سيما إذا قلنا بأن الخونة والجهال هم خاصة الإمام ومن يجلس معهم، وهم الذين أحاطوا به إحاطة السوار بالمعصم فهم الأهل والمستشارون.

لماذا جعلنا العيب في ناقل النقد- الواسطة في النقل ما يسميه العلماء"السند"- أو ذات الطاعن الذي تكلم وطعن وهذا هو عين الصواب وإليك المثال وبعده يتضح المراد.

من المتفق عليه بين المؤرخين أن الإمام علي رضي الله عنه خرج عليه طائفة من جنده أصبح مصطلح"الخوارج"علَمًا عليهم، وبعد مناظرات ومناقشات، ونفذ صبر الإمام رضي الله عنه لما اعتدوا على المسلمين الآمنين وقتلوا عبدالله بن خباب بعدها قام الإمام بمحاربتهم.

فهل يسوغ لعاقل أن يتهم الإمام علي بسبب هذه الفئة من جنده، ويطعن في أصحاب الإمام الذين بايعوه وأصبح خليفة للمسلمين ثم شاركوا معه في القتال هل يطعن فيهم ناقد بسبب فئة من جنده خرجت على الإمام.

وهل يمكن أن يقال بأن عامة الذين بايعوا الإمام كفار، أو فسقة أو جهال، أو خانوا الإمام بعد وفاته، وغير ذلك من الأوصاف لأجل فئة من الناس قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بخروجهم وأن فيهم علامة وأنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية.

أخي القارئ:

تتفق معي بأن توجيه النقد للإمام علي لا يمكن وكذلك توجيه الاتهام للذين بايعوه انحراف عن الصواب وبدعة شنيعة يخشى على صاحبها، بل بيعة الإمام متفق على صحتها فلا جدال في ذلك، ومن انتقد الإمام أو الذين بايعوه فإن النقد يرجع عليه وتخطئته هي عين الصواب، وإذا هِبت نقد القائل لسمعته ولشهرته فعليك أن تنظر في السند، فقد يُنسب نقد الإمام إلى إمام من أئمة الإسلام من باب البهتان والزور، وهذا في غاية الوضوح.

فكر معي وتأمل:

أعتقد أنك تتفق معي فيما قررته سابقًا بأن النقد لا يمكن أن يوجه للإمام علي رضي الله عنه ولا للذين بايعوه وناصروه بل يوجه للناقد أو للناقل عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت