الصفحة 6 من 23

أو العيب في الناقد الذي طعن في هؤلاء الطلاب ولم يَدر في خلده أن الطعن قد يشمل المعلم، أو يرجع إليه هو أي إلى الطاعن الناقد؟

تأمل في حال المعلم والطلاب والناقد، وفكر وتأمل!!

أخي القارئ الكريم:

تأمل في إمام أهل التربية والتوجيه، وهو القدوة بين الأنام وصحبه أتباعه ومؤيدوه، وعاشوا معه السراء والضراء، الحرب والسلم، الرخاء والشدة، وعصفت معه المحن بهم، وبلغت غايتها حتى بلغت القلوب الحناجر وهم معه ولم يتخلوا عنه ولم يتركوه وبه يقتدون.

نعم أخذوا أقواله من فمه مباشرة، وعاشوا الدقائق والثواني بكنفه، لم يفرطوا في مجالسه وأنفاسه، بل يتسابقون إلى شعره، وبصاقه، وتولى المربي بنفسه توجيههم وتربيتهم، تارة يخاطب الجميع، وأحيانًا يخص بعضهم بالموعظة وتجده ينبه المخطئ إذا أخطأ، ويشكر المحسن إذا أحسن، بذل طاقته، واستفرغ جهده ووقته في تربيتهم، ولم يترك شيئا فيه مصلحتهم ونفع لهم إلا فعله وحثهم عليه ولا ترك شيئا فيه مضرة لهم إلا حذرهم منه.

نعم يعجز القلم عن وصف حال المربي مع أصحابه ومحبيه وأتباعه بين يديه وبأمره يعملون وبه يقتدون، يشاهدون تصرفاته وأفعاله، ويسمعون أقواله وتوجيهاته. أخذوا من المنبع الصافي من غير واسطة ولا كدر.

فهل يعقل بعد ذلك وصف هؤلاء بأنهم نكصوا على أعقابهم إلا النادر منهم؟؟ يعني الغالبية لم تنتفع بالتربية والتوجيه!! كل ذلك الجهد ذهب سدى، وباعوا دينهم لأجل مال، من أخذه؟؟.

ومن الذي دفعه؟؟.

تقول: لا بل لأجل جاه وشرف ما هو ذلك؟ وهل يعادل شرف صحبة الإمام وخدمته؟ لماذا نكصوا؟ لا أدري.

المهم أن الناقد يطعن في عدالتهم وأنهم غير تقاة، وأقل ما يصف الطاعنُ هؤلاء الذين تربوا على يد الإمام القدوة بأنهم ضعاف الإيمان، نعم هذا أضعف وصف.

قل لي بربك العيب في الإمام المربي أم في الذين بذل جهده في تربيتهم، ومدحهم، وزكاهم وعلمَّهَم ... و ... ؟

أم العيب في الناقد الطاعن؟؟

لا تتعجل في الجواب فكر وتأمل!!

فكر في جهادهم مع الإمام المجاهد، وصبرهم معه، وبذل أموالهم، بل محاربة أقرب الناس لهم لأجل إعلاء كلمة الله، وميدان الجهاد من أوسع ميادين التربية العملية، شاركوا الإمام في كل ميادين الجهاد. جهاد النفس، وجهاد المال، وجهاد الدعوة، وفي كل أوجه الخير تسابقوا، وبعد أن فازوا ونالوا مرتبة الرضا ورضي الله عنهم. بعدها رجعوا يا سبحان الله!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت