تأمل في كلام المولى (أُولَئك هُمُ الرّاشِدُونَ) ثم عقب المولى على ذلك بقوله سبحانه (فَضلًا مِّنَ اللّهِ وَ نِعْمَةً وَ اللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) نعم صحبة الرسول نعمة من الله تفضّل الله بها على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو العليم الحكيم ومن حكمته سبحانه أن اختار محمد صلى الله عليه وسلم رسولًا وجعله خير الرسل عليهم السلام وكذلك اختار له أصحابًا وجعلهم خير الصحب رضي الله عنهم أجمعين ومنزلة الصحابة لأجل الصحبة والقيام بحقوقها.
عزوة تبوك
وقد أنزل الله سبحانه وتعالى سورة التوبة في أحداث الغزوة وما قبلها وما بعدها، وهي من أواخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيها تفصيلات جليلة للمجتمع النبوي.
ودراستها مهمة جدًا لأنها نزلت بعد فتح مكة وفيها بيان لواقع المجتمع المسلم وهذا الذي يهمنا في هذه الدراسة فهو صلب الموضوع وعليك أن تتأمل وأنت تتلو آيات السورة، تجد ذكر أحوال المنافقين بالتفصيل، وبيان صفاتهم وحالهم وأن من أهل المدينة مردوا على النفاق، وأنهم تخلفوا عن الخروج، ولم يشاركوا في النفقات، بل لمزوا المطوعين من المؤمنين، وأنهم أصحاب مصالح، ويبادرون للحلف، ويتمسكون بأدنى شبهة ويجعلونها حجة لهم، فهل منهم العشرة المبشرون بالجنة أو غيرهم من السابقين؟
أخي الكريم:
تأمل في صفات المنافقين وانظر فيما ذكره الله عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وعليك أن تفرح بما ذكره الله سبحانه وتعالى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجد في السورة ذكر الأعراب وأنهم ليسوا سواء بل منهم كما قال الله تعالى: (وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَ يَترَبّص بِكمُ الدّوَائرَ عَلَيْهِمْ دَائرَةُ السوْءِ وَ اللّهُ سمِيعٌ عَلِيمٌ) التوبة: 98، هذا صنف من الأعراب عاصر النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك الصنف الآخر (وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَ الْيَوْمِ الاَخِرِ وَ يَتّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَتٍ عِندَ اللّهِ وَ صلَوَتِ الرّسولِ أَلا إِنهَا قُرْبَةٌ لّهُمْ سيُدْخِلُهُمُ اللّهُ في رَحْمَتِهِ إِنّ اللّهَ غَفُورٌ رّحِيمٌ) التوبة: 99.
وتجد ذكر الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشاركوا في جيش العسرة، والذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا.