ثانيًا: ما تضمنته الآيات من فضل الصحابة ففيها النص الصريح على النعمة الكبرى وجود النبي صلى الله عليه وسلم بينهم (وَاعْلَمُوا أَنّ فِيكُمْ رَسولَ اللّهِ) ماذا يعني ذلك؟ أن الوحي ينزل على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو معهم اتصال بين الخلق هذه الفئة المؤمنة مع الخالق رب العالمين سبحانه وتعالى بواسطة الرسول الأمين عليه السلام.
يأتيهم خبرهم وما هم عليه، وحتى ما في قلوبهم، والفصل في النوازل التي تنزل بهم والحكم فيها.
حتى القضايا الفردية: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها) ورضي الله عن أم هانئ لما بكت على انقطاع الوحي وبكى من عندها من الصحابة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في القصة المشهورة لما زارها الصديق ومن معه تأسيًا بزيارة النبي صلى الله عليه وسلم لها.
ثم تأمل وفكر في الآية.
(ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم) نعم الفضل من الله جعل الإيمان في قلوبهم راسخًا فطريًا ومحبتهم له أشد من محبتهم للشهوات وتأمل في التأكيد، (وزينه في قلوبكم) ، وذكر ما يضاده وينقص منه، وكره إليكم الكفر، والفسوق، والعصيان، فقد فطر الله الصحابة رضوان الله عليهم على كراهية كل ما ينقص الإيمان، الله أكبر تأمل في الآية وختامها (أُولَئك هُمُ الراّشِدُونَ) ، وفضل الله على هذه الفئة أن اختارهم الله لصحبة نبيه عليه السلام وهداهم للإيمان، وزينه في قلوبهم، وجعلهم أهلًا لصحبة الرسول عليه السلام، فهم يكرهون الكفر، والفسوق، والعصيان. ولحكمة بالغة جاء النص مشتملًا على الأسماء الثلاثة الكفر، الفسوق، العصيان. فلم يترك شيئًا.
وصدق عبدالله بن مسعود رضي الله عنه في وصفهم"إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه وبعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم] والأنبياء [، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون عن دينه".
نعم هذه آية لها دلالات في فضل الصحابة وعدالتهم واستحقاقهم وما لهم من فضل عند الله عز وجل.