ومن هم الذين يسؤهم حال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وفعلهم (لِيَغِيظ بهِمُ الْكُفّارَ) .
وقد أكد الله المغفرة لهم وأن لهم أجرًا عظيمًا بقوله سبحانه: (وَعَدَ اللّهُ الّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ مِنهُم مّغْفِرَةً وَ أَجْرًا عَظِيمَا) ومن في قوله (مِنهُم) لبيان الجنس كقوله (فاجتنبوا الرجس من الأوثان)
فتأمل ذلك
تأمل وفكر انظر إلى هذه الصور الفريدة في بيان واقع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام وهذا مثلهم في التوراة والإنجيل، وأنهم رحماء بينهم، وتقرير الموالاة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام حقيقة جاء توكيدها في القرآن في آيات كثيرة كما سبق بيانه، وهي من أعظم نعم الله على الصحابة قال تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنّ فِيكُمْ رَسولَ اللّهِ ... ) الآية الحجرات.
وهذه السورة فيها دلالات عظيمة على فضل الصحابة وستأتي إشارة لذلك.
استقبال الوفود
سورة الحجرات فيها آيات في غاية الوضوح على فضل الصحابة وقد اشتملت السورة على كليات في الاعتقاد والشريعة، وحقائق الوجود الإنساني وفيها بيان لمعالم المجتمع المسلم وتقرير الأخوة الإيمانية ومحاربة كل ما يضادها ويضعف كيانها.
نقف وقفتين مختصرتين مع الآيات التي تخص بحثنا.
أولًا: الآداب التي ينبغي التأدب بها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبيان ما عليه الأعراب.
تبدأ السورة بمناداة المؤمنين بوصفهم لأجل التسليم لأمر الله ورسوله وعدم التقدم بين يديه بل عليهم الرضا والتسليم وعدم التعجل في الاقتراحات على الرسول صلى الله عليه وسلم، وعليهم ألا يقولوا في أمرٍ قبل بيان الله سبحانه وتعالى ومن باب أولى الفعل.
وانظر إلى الأدب الرفيع مع النبي صلى الله عليه وسلم في كيفية الكلام وعدم رفع الصوت وتأمل في التفريق بين توجيه المولى سبحانه وتعالى للصحابة وما ذكره عز وجل عن الأعراب وهم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
وهذه لها دلالات من أهمها اختلاف منازل الصحابة رضي الله عنهم.
فتأمل وتدبر:
في الآيات صور حية من واقع حياة الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه الكرام.