محمد صلى الله عليه وسلم إمام المرسلين، وأصحابه هم خير الأصحاب (وَالّذِينَ مَعَهُ) حقيقة الموالاة، والإخاء، والتآلف معه في السراء والضراء، (أَشِدّاءُ عَلى الْكُفّارِ) من الآباء والأهل والعشيرة وذلك لله وهم (رُحَمَاءُ بَيْنهُمْ) الدارس للسيرة يُدرك ما وصلوا إليه من محبة وإخاء في الدين، والتطبيق العملي للرحمة بينهم لا حصر لها من: إيثار على النفس: (وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بهِمْ خَصاصةٌ) وموالاة صادقة، (فبعضهم أولياء بعض) وقال تعالى (بعضهم من بعض) بهذا وصفهم الله سبحانه وتعالى، والواجب الأخذ بما ورد في القرآن في وصفهم (رُحَمَاءُ بَيْنهُمْ) وأن الموالاة بينهم والتراحم هو الأصل لأن الله سبحانه وصفهم به فعلينا الأخذ به وترك ما ذكره أصحاب الأساطير التاريخية وهذه مسألة في غاية الأهمية عندنا آيات محكمات ويقابلها روايات الله أعلم بسندها ومتنها مضاد للقرآن. فتأمل في الآيات وفيما تعتقد هل هو مطابق للقرآن؟ أم أنت متأثر بأساطير التاريخية؟
والصحابة هم أصحاب العبادة وهي سمتهم فهم كما قال الله تعالى (تَرَاهُمْ رُكّعًا سجّدًا) وهذا الوصف فيه تكريم لهم حيث ذكر أهم حالات العبادة الركوع والسجود والتعبير يشعرك كأنما هذه هيئتهم الدائمة، وهي كذلك لأن محبة الركوع والسجود مستقرة في قلوبهم، وقلوبهم معلقة بالمساجد.
فكأنهم يقضون زمانهم كله ركعًا سجدا والدليل على ذلك قوله سبحانه في الثناء على قلوبهم وصدق نياتهم قال الله تعالى: (يَبْتَغُونَ فَضلًا مِّنَ اللّهِ وَ رِضوَنًا) هذه مشاعرهم، ودوافعهم ورغباتهم، كل ما يشغل بالهم طلب فضل الله ورضوانه.
فليس للدنيا في قلوبهم محل، وهذه رغبة ظهرت أثارها على محياهم فلا كبر ولا خيلاء، ولا غرور، بل التواضع والخضوع، والخشوع لله سبحانه وتعالى وإشراقة نور الإيمان على سيماهم، وليس المراد ما قد يتبادر إلى الذهن أن المراد العلامة في الجبهة التي تكون من أثر السجود، وليس ثمة مانع من دخولها (1) بل ذكرها بعض السلف.
وتأمل: هذه صفاتهم عند اليهود في التوراة. ومقابل هذه الصفات ورد في الإنجيل صفاتهم عند النصارى فهم أقوياء أشداء، مثل الزرع فهو ينبت ضعيفًا ثم يشتد وينمو. من المراد بالزرع؟
ومن هو الزارع؟
(1) انظر تفسير ابن جرير وغيره للآية.