وإليك الآية قال الله تعالى: (وَالسابِقُونَ الأَوّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الأَنصارِ وَ الّذِينَ اتّبَعُوهُم بِإِحْسانٍ رّضىَ اللّهُ عَنهُمْ وَ رَضوا عَنْهُ وَ أَعَدّ لهَُمْ جَنّتٍ تَجْرِى تحْتَهَا الأَنْهَرُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِك الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) التوبة: 100
فتأمل فيها وفي العموم في قوله سبحانه (السابِقُونَ الأَوّلُونَ) منهم؟
جاء البيان بقوله سبحانه: (مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الأَنصارِ) نعم الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم والذين نصروا هم السابقون بنص القرآن فلا يمكن الرد أو التأويل وكن من الصنف الثالث تفز يا عبد الله (الّذِينَ اتّبَعُوهُم بِإِحْسانٍ) فإن الصحابة أئمة يقتدى بهم رضي الله عنهم (1) .
وتأمل في التأكيدات والمبشرات (رّضىَ اللّهُ عَنهُمْ) و (وَ رَضوا عَنْهُ) وقوله (وَأَعَدّ) بصيغة الماضي والتمليك (لهَُمْ) والخلود والتأبيد (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) .
وتأمل في ذكر الأعراب والمنافقين في سياق الآيات نعم لا يمكن لمن يقرأ الآية وهو يؤمن بأن القرآن كلام الله ويفهم لغة العرب لا يمكنه إلا التسليم بفضل الصحابة.
أيها القارئ الكريم: اسمح لي بالإطالة اليسيرة هنا عند قوله تعالى: (محَمّدٌ رّسولُ اللّهِ وَ الّذِينَ مَعَهُ أَشِدّاءُ عَلى الْكُفّارِ رُحَمَاءُ بَيْنهُمْ تَرَاهُمْ رُكّعًا سجّدًا يَبْتَغُونَ فَضلًا مِّنَ اللّهِ وَ رِضوَنًا سِيمَاهُمْ في وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السجُودِ ذَلِك مَثَلُهُمْ في التّوْرَاةِ وَ مَثَلُهُمْ في الانجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شطئَهُ فَئَازَرَهُ فَاستَغْلَظ فَاستَوَى عَلى سوقِهِ) الفتح: 29، نعم ورد ذكر الصحابة في التوراة والإنجيل. وبيان خصالهم الحميدة، وصفاتهم التي تميزوا بها.
(1) ودليل اتباعهم بإحسان ما ورد في قوله تعالى: (وَالّذِينَ جَاءُو مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا وَ لاخْوَنِنَا الّذِينَ سبَقُونَا بِالايماَنِ ... ) الآية. فعليك بالدعاء لهم. والخلاف في حجية قول الصحابي وفعله من المسائل الأصولية المشهورة ولبس هنا محل بسطها.