وقوله صلى الله عليه وسلم: \"أفضل الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله\". أخرجه الحاكم (3/ 195) الألباني في \"السلسلة الصحيحة\"1/ 648.
وقول الله تعالى: \"وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152) سورة الشعراء."
وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ. أخرجه أبو داود (4344) الألباني في \"السلسلة الصحيحة\"1/ 806.
ولقد ذكر لنا التاريخ نماذج رائعة لعلماء ربانيين واجهوا ظلم الحكام وتحملوا في ذلك من الجلد والحبس والنفي بل والقتل, كما حدث بين سعيد بن جبير والحجاج بن يوسف الثقفي , وبين بين سعيد بن المسيّب وهشام بن إسماعيل , وبين طاووس وهشام بن عبد الملك, وبين الحسن البصري والحجاج , وبين أبي حنيفة والمنصور , وبين الثوري والمهدي , وبين الفضيل والرشيد , وبين المنذر بن سعيد والخليفة الناصر, وبين العز بن عبد السلام والملك الصالح , وبين النووي والظاهر بيبرس, وبين ابن تيمية وغازان. انظر: وحيد عبد السلام بالي: صور من ابتلاء العلماء.
فكم من علماء دين أفسدوا الحاكم بفتاويهم وأناموا الشعوب وخذلوهم بتأويلاتهم ,ونشروا اليأس بين الناس في التغيير والإصلاح بكلامهم.
قال ابن المبارك رحمه الله:
رأيت الذنوب تميت القلوب * * * وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب * * * وخير لنفسك عصيانها
وهل بدل الدين غير الملوك * * * وأحبار سوءٍ ورهبانها
روى عن عمران بن حصين رضي الله عنهما - مرفوعًا-:\"إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي: منافق عليم اللسان. رواه أحمد1/ 22و44،والطبراني في الكبير 18/ 237،وصححه الألباني في الجامع الصغير وفي الصحيحةح1013."
قال المناوي في (فيض القدير 1/ 52) : كل منافق عليم اللسان: أي: عالم للعلم، منطلق اللسان به، لكنه جاهل القلب والعمل، فاسد العقيدة، مغر للناس بشقاشقه وتفحصه وتقعره في الكلام.
وعن زياد بن حدير قال: قال لي عمر - رضي الله عنه: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قال: قلت: لا. قال: يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين. رواه الدرامي، وصححه الألباني في تحقيقه لمشكاة المصابيح للتبريزي 1/ 269.
زين رجال السوء ممن ينتسبون للعلم للخليفة المأمون أن يعتقد القول بأن القُرْآن مخلوق حتى اعتقده واعتنقه وآمن به وكان له وزير يسمى أحمد بن أبي دؤاد وهو أبرز من زين له هذه البدعة، وكان من تلاميذ تلاميذ الجهم، فلما استقر المأمون على ذلك، لم يكتف بأن يعتقد البدعة؛ بل كتب أوامره إِلَى جميع الولاة في الدولة جميعًا أن يرغموا الناس، ويمتحنوهم عَلَى القول بخلق القرآن.
فمن قال به نجا، ومن لم يقل بذلك فإنه يجلد ويعذب ويضرب، حتى يقول بهذه العقيدة الضالة المبتدعة، ومن هنا عظمت المحنة عَلَى علماء الإسلام، وابتلوا في كل مكان بالحبس والسجن والأذى، واشتد الأمر، وعظم الخطب، ونكل بهم المبتدعة الذين ولاهم ابن أبي دؤاد، وكانوا شديدي الحقد عَلَى هَؤُلاءِ العلماء من أهل السنة الذين هم عَلَى العقيدة الصحيحة.
وهذا عتاب بن إبراهيم المحدث الذي اشتهر عنه أنه نافق الخليفة المهدي وكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان المهدي يحب اللعب بالحمام والسباق بينها فدخل عليه جماعة من المحدثين فيهم عتاب بن إبراهيم فحدثه بحديث أبي هريرة: لا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ. وزاد الحديث أو جناح فأمر له المهدي بعشرة الآف ولما خرج قال: والله