الصفحة 8 من 342

لقد عرف الشيخ أحمد بالنبوغ المبكر، والذكاء المفرط منذ نعومة أظفاره حتى بزَّ أقرانه، فهو منذ صغره صاحب همة عالية، ونفس أبية، وقلب طموح، جعلته تلك الصفات الجليلة موضع تقدير واحترام، وتبجيل وتعظيم، لكل من عرفه آنذاك أو خالطه وزامله. وممّا ساعده على ذلك: صدق القصد، وحسن التوجه إلى الله. ونشأته الصالحة في بيت هادىء ومؤمن، وكان يجد من أمّه-بعد أن فقد أبيه- الرعاية والاهتمام، والدعوات الصالحة، ثمّ العناية الإلهية، التي جعلته ذي دقة في استحضاره، وسلامة في منهجه، واستقامة في حياته، وصفاء ذهنه، وحضور بديهته، وقوة حافظته، واستثمار وقته في البحث والمطالعة.

من ذكريات الطفولة وفترة الشباب:

عايش الشيخ أحمد ياسين الهزيمة العربية الكبرى المسماة بالنكبة عام 1948م، وكان يبلغ من العمر آنذاك 12 عاما، وخرج منها بدرس أثر في حياته الفكرية والسياسية فيما بعد، مؤدّاه أن الاعتماد على سواعد الفلسطينيين أنفسهم عن طريق تسليح الشعب أجدى من الاعتماد على الغير، سواء كان هذا الغير الدول العربية المجاورة أم المجتمع الدولي. لقد نزعت الجيوش العربية التي جاءت تحارب إسرائيل السلاح من أيدي الفلسطينيين، بحجة أنه لا ينبغي وجود قوة أخرى غير قوة الجيوش، فارتبط مصيرنا بها، ولمّا هزمت هذه الجيوش هزم الشعب الفلسطيني، وراحت العصابات الصهيونية ترتكب المجازر والمذابح لترويع الآمنين، ولو كانت أسلحة الشعب الفلسطيني بيديه لتغيرت مجريات الأحداث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت