وحين يثق فيمن اختاره لا يتردد في منحة الثقة بنفسه فيركن إليه أن يقوم بالعمل الكبير وهو واثق من قيامه به، يذكر الأستاذ خليل القوقا واقعة تدل على ثقة القائد فيمن اختارهم للعمل، فيقول:"أذكر قبل الانتفاضة بأشهر كنت متوجهًا للجامعة الإسلامية في الفترة الصباحية، أتفقد وضع الجامعة من اليهود فطفت حول أسوار الجامعة، فوجدت الجيش قد ضرب طوقًا حولها، وبدأ يقترب شيئًا فشيئًا، فأدركت أن الجيش يريد اقتحامها ثم يقوم بعملية تأديب على حد تعبيرهم، لأن الجامعة طالما ولا زالت مصدر الشغب والمظاهرات لإشغال اليهود في معارك في الشوارع، فهي فرصة لهم لأن عدد الطلبة في الجامعة قليل، فذهبت مسرعًا إلى الشيخ أحمد ياسين فوجدته في عرينه جالسًا وعنده أحد الأطباء وأبو العبد عبد العال سائق باص المجمع، فقلت له بلهجة الملهوف وعرقي قد ملأ وجهي وتراني مضطربًا وقلت له بلهجة الآمر أعطني باص المجمع؟ فلم يقل لماذا وما الخبر؟ بل أمر أبو العبد أن يحضر الباص، ثم اتبعت الأمر الأول بالأمر الثاني أعطني هذا الرجل الجالس بجانبك، فابتسم وقال إن وافق، حضر الباص وهممت بالانصراف مع الطبيب، ولكن قبل أن أخرج فقط قال إلى أين قلت له:إن وضع الجامعة حرج جدًا، وأريد أن أخرج مظاهرتين: إحداها من مسجد السلام في حي الزيتون، لتتوجه للجامعة، كي يملأ الناس الجامعة، ويفشل ما يخطط له اليهود، والثانية من مخيم الشاطئ، فلم يزد عن كلمة وفقك الله، وفعلًا قلت للطبيب الرجاء أن تقول في ميكروفون المسجد: أبناؤكم بناتكم أعراضكم في خطر، إلى الجامعة، لأنّ الأمر إذا تعلق بالعرض وفلذات الأكباد تطير العقول بالأجساد، وتخف الأرواح وترخص في سبيل ذلك".