الصفحة 32 من 342

ويضيف القوقا:"ثم انطلقت إلى مخيم الشاطئ ومن ميكروفون المسجد الأبيض وجهت النداء الساخن ليدرك الناس أبناءهم وبناتهم من براثن اليهود في الجامعة، ثم توجهت لأثبت وجودي في مدرستي التي كنت أدرس بها وخرجت مظاهرة قالوا أنها سدت عين الشمس، فملأ الناس الجامعة بالآلاف، وظل الحصار حتى قرب مغيب الشمس، فلمّا رأى الشيخ أن اليهود يرفضون وساطة الصليب الأحمر لذلك الحصار ووساطة الحاج رشاد الشوا، أراد الشيخ أن تخرج مظاهرة من المسجد العمري الكبير حتى ينشغل اليهود بالمظاهرات، وينصرفوا عن الجامعة، وفعلًا طلبوا مني الخروج من المدرسة والتوجه للمسجد العمري لإخراج المظاهرة، وإشعال مشاعرهم بعد الصلاة. ووالله لو حدثت لكانت مذبحة، لأنّ الشوارع فارغة إلا من الجنود اليهود، وسيكون الشباب والجند وجهًا لوجه، ولكن ما أن وقفت لأهتف بالناس وأحمسهم للخروج إذ بأحدهم يهمس في أذني أوقف العملية، واصرف الناس بهدوء فقد انفك الحصار، وخرجت الطالبات."

إن الشيخ أحمد لم يوقف ما سأفعل، استجاب لكل أمر طلبته منه دون سؤال، لم يدع إلى الاجتماع للقيادة ليتخذ قرارًا، إنه الميدان وإنها المعركة في عقله وضميره، فهو في صراع معهم في كل لحظة وأوان، جاهز ويده على الزناد، كنت وقتها أنا القائد آمر فيطيع قائد القادة، إنه يؤمن أن الموقف هو السيد، وهو القائد الذي يفرض علينا جميعًا"."

و- القدرة على تحديد الهدف:

وكان الشيخ القائد يملك صفة حميدة جدًا من صفات القادة الناجحين، ألا وهي القدرة على تحديد الهدف، فليس بمقدور كل إنسان أن يحدد هدفه، وكثيرون هم أولئك الذين يتيهون في دوامة تزاحم الأهداف إلا القليلين الذين لديهم الاستعداد من جميع الجوانب في القدرة على تحديد أهدافهم. والحق يقال إن الشيخ كان يملك قدرة عجيبة في رؤية هدفه الذي يسعى إلى تحقيقه، وكان بالتالي يتمكن بكل سهولة واقتدار من تحديد أهدافه دون لبس أو غموض.

ز-القدرة النفسية والذهنية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت