كان الشيخ أحمد رحمه الله يمتلك القدرة على اختيار الوقت المناسب لتنفيذ عمل ما، فلم ينفذ أية خطة من خطط الدعوة بكافة أشكالها، إلا واختار لها الوقت المناسب، لذلك حينما كان إذا أقام مشاريع اجتماعية أو ثقافية أو غيرها يختار الوقت المناسب، خاصة والدعوة بدأت نبتة مباركة في بلد محتل من عدو غاشم، يتربص بالمسلمين بعشرات العملاء الذين وظّفهم لذالك. لذلك كنت ترى اٌقرب الناس إليه، وقد ظهرت عليهم علامات الإعجاب والتقدير لتلك الخطوة التي أقدم على تنفيذها. وتراهم وهم فرحين بذلك المشروع الذي أقدم عليه متفائلين بأهدافه، ومستبشرين بنتائجه، ومؤيدين له، لا لشيء إلا لأنّ شيخهم وقائدهم عرف متى ينفذ ذلك المشروع وتلك الخطة. وهذه القدرة لا تتوفر إلا لأولئك الرجال الذين منحهم الله سبحانه وتعالى مثل هذه الخصال.
د-القدرة على التأثير في الغير:
التأثير في الغير مهمة ليست سهلة, ولا تتحقق إلا في ظل قيادة واعية، فالقيادة هي القدرة على التأثير على التأثير على الغير في فكر الفرد، وفي سلوك أفراد الجماعة، ومن ثمّ تنسيق جهودهم، تعتمد القيادة الواعية على اقتناع أفراد التنظيم بالقائد وثقتهم الكبيرة به، فالقيادة تركز على قدرات واستعدادات طبيعية كامنة في الفرد تؤهله لإحداث التأثير في أفراد الجماعة. لقد كان الشيخ الياسين يتمتع بهذه الصفة القيادية الناجحة.
الشيخ أحمد ياسين ذو هيبة مؤثرة، ودودة، وعندما تقابله يجذبك من أول وهلة، ويسيطر على عقلك ومشاعرك وأحاسيسك، ويثير الحماس فيك. إنّه شخصٌ وُجِد ليبقى في الذاكرة ولا يُنسى أبدًا. وهو شخصيته مبتسمة وواثقة دوما، حتى وهو مستغرقٌ في أشدّ حالات التفكير، أو عند تعرضه لأيِّ موقف محرج. وبهذه الصفة أصبحت للشيخ أحمد ياسين مكانة في قلوب أعضاء حركته لا ينافسه فيها أحدٌ، فهو الشخصية القادرة على التأثير في الآخرين في كل أحوالهم.