الصفحة 23 من 342

ويقول أحد المجاهدين: ذكر أحد الأخوة أنّه حضر خلال زيارته للشيخ في أحد الأعياد حينما تدخل الشيخ الرمز لحل مشكله تمثلت في خلاف وقع بين فريقين لكرة القدم لمسجدين في غزة حيث تصاعد الخلاف إلى الشجار. فكان الشيخ القائد يسأل عن كل صغيرة وكبيرة عن سبب الخلاف، واستغل الشيخ زيارة الفريقين له، وقام بنقاشهم حول أسباب الخلاف لدرجة أظهرت علم الشيخ بقوانين كرة القدم، وفي نهاية الأمر توصل الشيخ إلى حل يرضي الطرفين يتناسب مع قوانين اللعب من جانب، وأخلاقيات المسلم.

وكان الشيخ الياسين يتابع حلّ الكثير من المشكلات وديًا- دون لجوء أصحابها إلى المحاكم- من خلال لجان الإصلاح، التي أسسها في غزة، وكانت جهود الشيخ الإصلاحية أحد الأسباب في حب شريحة كبيرة من المجتمع الفلسطيني له رغم انشغاله في قيادته لحركة حماس. وإن الناس ليزحمون حوله أينما وجد، في المسجد، في المنزل، في المكتب، وهو يصغي لكل منهم في إقبال يخيل إلى كل واحد منهم أنه المختص برعايته، فلا ينصرف عنه حتى يقضي حاجته، ويسهل أمره، وييسر مطلبه.

إنّه كان يعطي الجانب الاجتماعي، والإصلاح بين الناس أهمية كبيرة توازي في تأثيرها الجانب السياسي، وكانت له صولات وجولات في هذا الأمر، وهو ما جنب الفلسطينيين إراقة الكثير من الدماء، من خلال عمله على حل مشكلات وقضايا معقدة ظلت عالقة لسنوات طويلة في المحاكم، لم يغلق الشيخ في يوم من الأيام باب منزله في وجه أحد قصده ليحل له مشكلة، لاسيما الضعفاء من الناس، كما أن كافة شرائح وفئات وطوائف المجتمع كانت تتوجه إليه لحل مشكلاتها، بمن في ذلك العديد من المسيحيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت