الصفحة 15 من 342

يقول المهندس فريد زيادة-أحد الأسرى السابقين الذين رافقوا الشهيد الشيخ أحمد في السجن-:"كان لدى الشيخ كأس خاص قديم لشرب الماء، استخففت به ذات مرة، وقلت له سنحضر لك كأسا جديدًا، فقال:هذا الكأس هو رفيق اعتقالي الدائم، ثمّ ضحك، وهو يقول:"سعة هذا الكوب أوقية ماء، وأنا معتاد أن اشرب يوميا 2 لتر من الماء، لذلك لا أزيد ولا انقص في الشرب عن 8 أكواب، فقلت لا بأس نحضر لك كأسا جديدًا بنفس السعة فأجاب:ما ضرورة التجديد مادام القديم مازال يفي بالغرض"."

لقد أرسلت السلطة الفلسطينية لجنةً هندسيةً تابعة لوزارة الإسكان لمعاينة بيت الشيخ أحمد، ومن ثمّ إعداد المخططات الهندسية من أجل هدم البيت المتواضع جدًا وإقامة بيت فخم جديد يليق بمكانة الشيخ القيادية والدعوية، وبالفعل شرعت اللجنة في إعداد المخططات الهندسية، ولكن اللجنة أوقفت أعمالها لأن الشيخ أحمد رفض هذا العرض، عندما أخبره من زاره من أسرته عن نية السلطة في بناء بيت جديد له. وبعد خروجه من السجن عام 1997م رفض عرضًا من أقاربه وأحبابه بأن يهدموا بيته، ويبنون له بيتًا فخمًا يليق بمكانته، كما رفض عرضا مماثلًا من أبناء حركته حماس، رفض بأن يغيّر بيته المسقوف من الإسبست، وفضّل أن يعيش كبقية أبناء شعبه من الفقراء، وأصرّ على التواجد في نفس البيت الذي عاش فيه معظم حياته السابقة، وحتى أثناء حدوث الاجتياحات اليهودية لغزة رفض تغيير مكان بيته، لأنّه كان يشعر بوفاء كبير لكل من يعرفه فكيف بالمكان الذي عاش فيه.

ومن كرمه وزهده أنه إذا أحضر أحد الزوار الهدايا المرسلة من الخارج للشيخ وضعها الزائر على الطاولة، فإنّ الشيخ أحمد يمنع أن تدخل تلك الهدايا للمنزل، بل يأمرنا أن تبقى مكانها على الطاولة، فإذا ما حضر زوار آخرون تمّ توزيع الهدايا عليهم، ولم يبق الشيخ لنفسه منها شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت