لقد امتلك على الشيخ حب الإسلام قلبه ونفسه، وفكره، واتصف بالتقوى والورع، والإخلاص والتواضع وسعة الصدر، وثقافة واسعة جعلته الرجل الأول في القطاع، بل امتد تأثيره إلى فلسطين كلها وخارج فلسطين. وقال مدير مكتبه إسماعيل هنية:"الشيخ ياسين هو عنوان كرامة هذه الأمة، ورمز عزتها..عاش من أجل فلسطين ومن أجل القدس، ومن أجل الأقصى، وهذه اللحظة كان يتمناها..أن يلقى الله شهيدا". وأردف يقول وتحشرج صوته من البكاء:"لقد عاش الشيخ أبًا ربانيًا وعالمًا داعيًا بارزًا، ولن تنجب هذه الأمّة مثل الشيخ أحمد ياسين".
3-تواضعه وزهده وكرمه:
ومنشأ التواضع عند الشيخ أحمد رحمه الله هو معرفته قدر عظمة ربه، ومعرفة قدر نفسه، فالشيخ عرف قدر نفسه، وتواضع لربه أشد التواضع، فهو يعامل الناس معاملة حسنة بلطف ورحمة ورفق ولين جانب، لا يزهو على إنسان، ولا يتكبر على أحد، ولا ينهر سائلا قصده، ولا يترفع عن مجالسة الفقراء المحتاجين، ومخاطبتهم باللين، والمشي معهم لحل مشكلاتهم، ولا يأنف أبدا من الاستماع لنصيحة صدرت ممن هو دونه.
وكان الشيخ زهدًا في الدنيا، مع توفر أسبابها، وحصول مقاصدها له، فقد انصرف عنها بالكلية، لأنه علم أنها دار الفناء، متأسيا بزهد السلف الصالح الذين كانوا من أبعد الناس عن الدنيا ومباهجها وزينتها الفانية، مع قربها منهم فالشيخ الياسين مثالا يحتذى به وقدوة يؤتسى في الزهد والورع. ومما يدل على ذلك أنه عاش الشيخ في بيت متواضع لا يقبل أن يسكنه أفقر الناس، فمساحته ضيقة يتكون من 3 غرف غير مبلطة، ذو شبابيك متهالكة، ومطبخ متهتك أيضا. في الشتاء يكون البيت بارد جدًا. وفي الصيف حار جدًا، وكان يرتدي الملابس البسيطة، ويتناول طعامًا دون المتوسط.